الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

أخطر من الصواريخ.. لماذا تشكل الطائرات المسيرة كابوسا لـ أوكرانيا؟

روسيا وأوكرانيا
روسيا وأوكرانيا

غير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التكتيكات في أوكرانيا إلى شن ضربات جوية على أهداف بنية تحتية في أنحاء البلاد، وكثفت موسكو من استخدامها لسلاحين رئيسين، وهما صواريخ كروز طويلة المدى وما يسمى بطائرات مسيرة “كاميكازي”.

وكلا السلاحين هو نوع طائر يحلق إلى الهدف ثم ينفجر عند الوصول، لكن كل سلاح منهما يشكل تهديدا مختلفا.

وتحلق الصواريخ، التي تكلف مئات الآلاف أو ملايين الدولارات، بسرعة ويصعب إسقاطها وتنقل حمولة ضخمة من المتفجرات. لكن حاليا قد يأتي التهديد الأكبر من الطائرات المسيرة، رغم أنها صغيرة وبطيئة ورخيصة ويسهل إسقاطها لكنها متاحة بأعداد كبيرة لدرجة أنها تأتي في أسراب.

ربما تكون روسيا قد استخدمت ذخيرة يقدر ثمنها بمئات الملايين من الدولارات في يوم واحد في العاشر من أكتوبر تشرين الأول عندما أشار بوتين إلى أنه سيتبع أساليب جديدة في الحرب بأكبر ضربات جوية منذ أن بدأت، وأطلقت روسيا أكثر من 80 صاروخ كروز على أهداف في أنحاء أوكرانيا.

ويعتقد أن صواريخ كاليبر قادرة على التحليق لمسافة ألفي كيلومتر وتنزل على أهدافها بسرعة تفوق سرعة الصوت بعدة أمثال وتحمل رؤوسا حربية تزن أكثر من 400 كيلوجرام بما يشمل إمكانية حمل رؤوس نووية.

وهي مصممة لتدمير أهداف عسكرية محمية ومحصنة جيدا وعالية الأهمية والقيمة مثل السفن الحربية ومراكز القيادة. ويتطلب إسقاطها دفاعات جوية معقدة ومتطورة مناسبة للدفاع عن أهداف محددة ومهمة أكثر من حماية منطقة كبيرة المساحة.

وقالت كييف إنها تمكنت من إسقاط أكثر من نصف الصواريخ التي أطلقتها روسيا في الأسابيع القليلة الماضية. لكن في الوابل الضخم من الصواريخ في العاشر من أكتوبر تشرين الأول، أسفرت عن مقتل 19 على الأقل وأسقطت أعمدة الكهرباء في مناطق شاسعة من أوكرانيا.

ويمكن أن تستخدم الطائرات دون طيار، أو الطائرات المسيرة، في الاستطلاع والمراقبة أو كمنصات إطلاق للذخيرة من الجو للأرض. لكن أبسط طريقة لاستخدامها كسلاح هو أن تحلق باتجاه الهدف وتنفجر فيه.

ويمكن لما يسمى "بطائرات كاميكازي المسيرة"، مثل طراز شاهد الإيراني، أن تتكلف مبلغا زهيدا يوازي ثمن سيارة صغيرة. واستخدمت روسيا بالفعل المئات منها في أوكرانيا على مدى الأسابيع القليلة الماضية فحسب، ويعتقد أنها حصلت من إيران على ما يصل إلى ألفي طائرة مسيرة.

وتطير كل طائرة مسيرة ببطء بما يسمح بإسقاطها ببندقية عالية الدقة، ولا تحمل إلا حمولة صغيرة من المتفجرات توازي قذيفة مدفعية لكن بإمكانها قطع مئات الكيلومترات.

وقالت كييف إنها أسقطت الغالبية العظمى منها، وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي، أمس الأربعاء، إن أوكرانيا أسقطت ما يصل إلى 233 طائرة مسيرة من طراز شاهد على مدى الشهر المنصرم.

لكن بسبب انخفاض تكلفتها، يمكن إرسال طائرات مسيرة بأسراب مما يجعل من الصعب منع واحدة أو اثنتين من إصابة الهدف وقتل مدنيين في بنايات سكنية أو إلحاق الضرر بأهداف متفرقة مثل محطات الكهرباء الفرعية.

أما الدفاعات الجوية المتطورة التي تستخدم لحماية الأهداف عالية القيمة والأهمية من الصواريخ، فهي ليست مناسبة تماما لصد طائرات مسيرة رخيصة. ويمكن لسرب كامل من الطائرات المسيرة أن يكلف أقل من صاروخ سطح-جو واحد لإسقاط إحداها فحسب.

وبدلا من ذلك، تعتمد أنظمة الدفاع المتخصصة المضادة للطائرات المسيرة على مستشعرات يمكنها أن "تسمع" قدوم السرب وإسقاطه من الأرض باللجوء لبرمجيات الذكاء الاصطناعي التي تساعد في رصد وتعقب الطائرات المسيرة.