صدى البلد
رئيس التحرير

الهند في حياتنا

ولاء عزيز
ولاء عزيز

الهند ليست فقط بلد العجائب، ولكنها تلك الدولة القوية التي لا يأتي ذكرها في الصراعات السياسية الدائرة، رغم أنها قد تكون أخطرهم، فإذا نظرنا إلى الهند تلك الدولة التي تمتلك أكبر عنصرين من عناصر التنمية، الموارد الطبيعية والقوة البشرية، إلا أن سلاح الهند في الحرب مختلف، فهي لا تعتمد على العسكرية وإنما لجأت إلى القوة الناعمة.

وخلال الفترة الماضية صدّرت الهند جزءاً كبيراً من القوة البشرية للدول العربية والأفريقية، كما أنها اهتمت بشكل كبير بالصناعة والزراعة، إلى جانب العنصر الأخطر في تقديري ألا وهو "الدراما الهندية".

انتشرت الدراما الهندية بشكل كبير في المنازل العربية والمصرية تحديداً، وأصبحت جزءا روتينيا لدى الكثيرين، لتحقق المثل القائل "السم في العسل"، فمع الوقت ترسخت معتقدات الهنود وتمثيل الإله الهندي القادر على صناعة المعجزات، وأخذ الحق بشكل سريع، وقدرته على نصرة الحق والطيبة، حتى أصبح الأمر بالنسبة للمشاهد عاديا مع مرور الوقت رغم مخالفته لمعتقداتنا كليا.

وفي نفس الوقت بدأنا نرى داخل المجتمعات العربية وأكثرها مصر، عادات هندية في الشارع، وفي السلوكيات، وظهور الأكل الهندي والاحتفال بالأعياد الهندية وغيرها.

إلا أن النقطة الأخطر في تقديري وهي التجسيد الحقيقي لـ "السم في العسل"، نراها في تفاصيل قد لا نأخذها في الحسبان، مثلا أن نرى من يتحول إلى شخص نباتي، وبعد فترة يتحول الأمر ويتحدث عن ذبح الحيوانات وهو بالطبع عكس معتقداتنا الدينية.

أيضا تجد أن البعض بدأ يتجه إلى أنشطة رياضية مثل اليوجا والتأمل ويشعر "أد إيه هيا جميلة ومريحة جدا"، وبالتالي بدون تركيز نجد أنفسنا عندما نشعر بالضيق نتجه إلى ممارسة اليوجا بدلا من الذهاب إلى المسجد أو الكنسية للصلاة والاتصال بخالقنا، لتبدأ سلوكياتنا الدينية في التغير دون أن نشعر، وبعد كل الأنشطة الجميلة - اللي أكيد أنا شخصياً بمارس جزء منها - لكن أيضًا بدأ الممثلين المشاهير في مخاطبة جمهورهم في الدول العربية، سعيا لترسيخ فكرة التسامح والمحبة وقبول ديانة الآخر.

حتى نصطدم بالواقع، ويتكشف الوجه الحقيقي بعد أن ظنوا أنهم وصلوا إلى مبتغاهم وحققوا الهدف، بدأت الخطابات في التغير، وظهر خطاب التطرف بديلا عن خطاب التسامح، ورأينا كيف يتعاملون مع الديانات الأخرى في الهند ولعل أبرزها تلك الوقائع التي يمارسونها ضد المسلمين.

أعتقد أن الحرب التي تمارسها الهند أخطر كثيرا من الحروب التي يكون فيها العدو ظاهراً، فهي تطبق الحرب الناعمة والتي هي أخطر بكثير من الحروب التقليدية، لذا  يجب الحذر مع أي عادات غريبة عن مجتمعنا أو دخيلة عليه.