صدى البلد
رئيس التحرير

د. أحمد شندي يكتب: السعادة كنز الحياة 

صدى البلد

أساس السعادة الرضا، فالإنسان يشعر بذلك في نفسه حينما يكون راضيًا عن أموره كلّها ما يسرّه وما يسوؤه، فهو هنا حاز الرضا التام لقربه من خالقه ومعرفته أنّ الله لن يضيّعه؛ لأنّه -سبحانه- أرحم بنا من أمهاتنا، فكل ما قدره الله علينا هو خير لنا، وهنا يحقق العبد قيمًا تعبدية وإيمانية، كالتوكل والصبر والإخلاص وحسن الظن بالله -تعالى.

فالسعادة كنز من كنوز الحياة والرغد والتمتع بحياة وصحة أفضل ؛ لذلك نجد الأشخاص.  السعداء لا يعيشون نجاحًات متتالية، 
كذلك  غير السعداء أيضا لا يستمرون علي هذا الوضع ولا يعيش غير السعداء إخفاقا تلو الآخر. أي أن الحياة تجارب فيها النجاح والسعادة وفيها الفشل ولكن لا يستمر الحال كما هو عليه.

كما نلاحظ أن ناس كثيرين لديهم قناعة، بأن السعادة تكمن في الحصول علي المال والعيش في ترف والترحال متنزهين لأماكن بعيدة أو هناك من يعتقد بأن السعادة في الحصول علي وظيفة أو منصب معين أو مصاهرة  عائلة مرموقة. كما نلحظ أن كل هذه الأمور مهمة لكل فرد منا والبعض الأخر يعتبر أنها ليست منبعًا للسعادة وإنما هي عوامل نستفيد منها عندما نكون في سعادة. ويعتبره أخرين بأنه شعور يبعث السرور فما هو إلا شعور مؤقت ينتهي بانتهاء اشتياقنا وحاجتنا له، يريحنا ويشعرنا بالبهجة لمدة من الوقت.

إلا ان هناك الكثير من البلدان الأكثر ثراء لديها نسب مرتفعة في الإنتحار وعلي سبيل المثال  السويد الذي يخصص أضخم ميزانية لصالح وزارة الشؤون الاجتماعية وعلي الرغم من ذلك يعيش شعبها حالة من القلق والضيق والاضطراب الذي يدفع فئة منها للانتحار،  كذلك مجموعة من مشاهير العالم الذين حققوا نجاحات مذهلة وجمعوا ثروات طائلة قد انتحروا. فهذا كله ترجمة حقيقية بأن السعادة لم تكن ولن تكون أبدًا مرتبطة بالمال، إن أردت أن تكون ثريا فعليك أن تكون قنوعا.

خلاصة القول: 
السعادة ترجمة حقيقية لإنسان يعيش الحياة بكل بساطة؛ فصلاتي في بيت ربي هو سعادة ، وطبق شهي من صنع أمي هو سعادة، وابتسامة أخي الصغير سعادة، وشجار ضاحك مع أختي سعادة، وتقدير معلمي لجهدي سعادة، ونومي تحت حماية أبي سعادة، وصلاتي في بيت ربي سعادة، ورضا الوالدين سعادة ، وحب العمل فهو سعادة، وجبر الخواطر هو سعادة ، واليسر بعد عسر فهو سعادة.  

واختم كلامي بهدي خاتم المرسلين عليه الصلاة والسلام «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا» رواه البخاري.