كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، أشرف على صياغة مذكرة سرية للغاية، حذّرت كبار مسؤولي إدارة ترامب من أن الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا" جنسن هوانج، على علاقة وثيقة بامرأة مرتبطة بالاستخبارات الصينية.
المذكرة استندت إلى مراقبة إلكترونية
وأوضحت الصحيفة أن المذكرة استندت إلى معلومات استخباراتية سرية جُمعت من المراقبة الإلكترونية لـ"أليس هوانج"، وهي مواطنة صينية كانت تشغل منصباً تنفيذياً رفيعاً في شركة مقرها سنغافورة، كانت تشتري رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة من "إنفيديا"، وتخضع للتحقيق بتهمة تهريبها بشكل غير قانوني إلى الصين.
واشنطن خلصت إلى تجنيد أليس هوانج
وأضافت أن المسؤولين الأمريكيين خلصوا إلى أن هوانج، التي لا تربطها صلة قرابة برئيس "إنفيديا"، كانت على علاقة وثيقة به، وأنها جُنّدت للتجسس من قبل وزارة أمن الدولة الصينية، وهي جهاز الاستخبارات الرئيسي في بكين.
دور روبيو لم يُكشف من قبل
وأشارت الصحيفة إلى أن دور روبيو في تحذير مسؤولي الإدارة من هذا الوضع لم يُكشف عنه من قبل، وهو ما يسلّط الضوء على أن المخاوف بشأن العلاقة والتجسس كانت معروفة لدى كبار المسؤولين، حتى مع بقاء هوانج- وهو شخصية محورية في النمو المتفجر للذكاء الاصطناعي- صوتاً مؤثراً لدى ترامب في سياسات هذا الملف.
هوانج يعارض تشديد الرقابة على تصدير الرقائق
ولفتت الصحيفة إلى أن هوانج عارض الدعوات لتشديد تنظيم تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدماً، ودفع باتجاه السماح ببيع كل التقنيات باستثناء الأحدث منها إلى الصين، المنافس الرئيسي للولايات المتحدة في السباق العالمي على تفوق الذكاء الاصطناعي.
فيما رفض متحدث باسم وزارة الخارجية ومتحدثة باسم البيت الأبيض، التعليق على الأمر.
المذكرة وُزّعت قبل زيارة ترامب إلى الصين
وذكرت الصحيفة أن مذكرة روبيو وُزّعت على مسؤولي الإدارة ممن يحملون تصاريح أمنية رفيعة المستوى، قبل رحلة ترامب إلى الصين في مايو الماضي، بحسب أشخاص مطلعين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة مواد حساسة.
هوانج استُبعد في البداية من وفد الصين
وأضافت أنه رغم مكانته كرائد في مجال الذكاء الاصطناعي ورئيس إحدى أغلى الشركات في العالم، فقد استُبعد هوانج في البداية من قائمة كبار رجال الأعمال والتنفيذيين في مجال التكنولوجيا المدعوين للانضمام إلى ترامب في الصين، دون أن يتضح ما إذا كان الاستبعاد مرتبطاً بالمذكرة.
قلق داخل الإدارة من نفوذ هوانج
وأوضحت أن عددا من الأشخاص داخل الإدارة كانوا قلقين بشأن نفوذ هوانج على سياسة الرئيس القائمة على تنظيم الذكاء الاصطناعي بشكل خفيف.
وتابعت الصحيفة أنه بعد أن رأى ترامب تغطية إعلامية حول غياب هوانج عن الوفد؛ طلب منه الانضمام إلى الرحلة، بلقاء طائرة "إير فورس ون" خلال توقف في ألاسكا، وصاغ منشوراً على وسائل التواصل الاجتماعي قال فيه إنه لشرف أن يكون "العظيم جنسن هوانج" وقادة أعمال آخرون، في رحلة إلى الصين العظيمة، حيث سأطلب من الرئيس شي، وهو قائد ذو تميز استثنائي، أن يفتح الصين حتى يتمكن هؤلاء الأشخاص اللامعون من ممارسة سحرهم".
ترامب أُطلع قبل عام على المراقبة
وكانت "نيويورك تايمز" قد ذكرت الشهر الماضي أن ترامب أُطلع قبل نحو عام على أن مجتمع الاستخبارات الأمريكي كان يراقب إلكترونياً السيدة هوانج، ويعتقد أنها عميلة تعمل لصالح أجهزة الاستخبارات الصينية، وأن المراقبة كشفت عن علاقة وثيقة بينها وبين مواطن أمريكي.
الكشف عن هوية المواطن الأمريكي
وأضافت أنه عندما طلب المسؤولون الكشف عن اسم المواطن الأمريكي، وهو إجراء يُعرف بـ"كشف الهوية" نظراً لحماية هويات الأمريكيين بشكل روتيني من المراقبة الأجنبية، تبيّن أنه الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا".
ترامب اختار عدم اتخاذ أي إجراء
وأوضحت الصحيفة أن الرئيس اختار في ذلك الوقت عدم اتخاذ أي إجراء، إذ يرى أن رقائق "إنفيديا" أساسية لمنافسة أمريكا مع الصين في مجال الذكاء الاصطناعي، وأن نجاح الشركة حاسم للحفاظ على سوق أسهم قوية.
علاقات أليس هوانج في صناعة الرقائق
وأشارت إلى أن هوانج تتحدث الإنجليزية بطلاقة، ولها علاقات مع تنفيذيين على أعلى المستويات في صناعة رقائق الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك هوانج وقادة شركة "جيجابايت"، إحدى أكبر شركات تجميع أجهزة الكمبيوتر العملاقة من "إنفيديا"، بحسب أشخاص التقوها.
بداية العلاقة وصفقات بمليارات الدولارات
ولم يتضح متى التقت هوانج لأول مرة برئيس “إنفيديا”، وفي عام 2024، في الفترة التي ظهرا فيها معاً في صورة مع تنفيذيين آخرين في الصناعة في حانة في تايبيه، بدأت شركتها "ميغاسبيد" شراء رقائق ذكاء اصطناعي متقدمة بقيمة مليارات الدولارات.
إنفيديا: اللقاءات طبيعية ولا تتضمن معلومات سرية
وقال مسؤولو "إنفيديا" إن تفاعلات هوانغ مع هوانغ كانت "ليست غير عادية أو غير متوقعة" وتتسق مع نوع الاجتماعات التي يعقدها مع أي من عملاء "إنفيديا" الكثيرين، مؤكدين أن عملاء مثل "ميجاسبيد" لا يحصلون على معلومات تجارية سرية.
"ميجاسبيد" اشترت منتجات بقيمة ملياري دولار
وفي السنوات الأخيرة، اشترت شركة "ميجاسبيد"، رغم أن مقرها لا يتجاوز واجهة متجر وليس لها حضور محلي يذكر، منتجات من "إنفيديا" بقيمة ملياري دولار، وتبني مراكز بيانات في جنوب شرق آسيا تؤجر قدرتها الحاسوبية لشركة "علي بابا"، عملاق الإنترنت الصيني.
يشتبه المسؤولون الأمريكيون في أن "ميجاسبيد" كانت تساعد في تهريب رقائق "إنفيديا" المتقدمة المحظورة إلى الصين.