أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، أن أوكرانيا وحدها هي المعنية بتحديد شروط السلام التي يمكن قبولها لإنهاء الحرب مع روسيا، مشددًا على ضرورة احترام سيادة كييف وحقها في اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبلها وأمنها وسلامة أراضيها.
ويأتي هذا الموقف في ظل استمرار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية للحرب الروسية الأوكرانية، وسط تباين المواقف الدولية بشأن طبيعة الاتفاق المحتمل والضمانات الأمنية المطلوبة لمنع تجدد المواجهات.
يعكس موقف الحلف تمسكه بمبدأ عدم فرض أي تسوية على أوكرانيا دون موافقتها، باعتبارها الطرف الذي يخوض الحرب ويتحمل تداعياتها العسكرية والإنسانية والاقتصادية.
ويؤكد هذا التوجه أن أي اتفاق لإنهاء النزاع ينبغي أن يراعي استقلال أوكرانيا وسيادتها، وألا يتحول إلى تسوية تُفرض عليها تحت ضغط التطورات الميدانية أو الحسابات السياسية للدول الكبرى.
وسبق أن شدد الأمين العام السابق للحلف، ينس ستولتنبرغ، على أن أوكرانيا وحدها تقرر توقيت وشروط المفاوضات التي تراها مناسبة، في تصريحات جاءت ردًا على نقاشات بشأن مستقبل الأراضي الأوكرانية وإمكانية التوصل إلى اتفاق مع موسكو.
وتواجه الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب تحديات كبيرة، في مقدمتها الخلاف حول الأراضي التي تسيطر عليها القوات الروسية، ومستقبل المناطق المتنازع عليها، إلى جانب الضمانات الأمنية التي تطالب بها كييف.
وتتمسك أوكرانيا بالحصول على ضمانات تحول دون تعرضها لهجوم روسي جديد، بينما تظل مسألة عضويتها المستقبلية في حلف شمال الأطلسي من أبرز الملفات الخلافية بين موسكو والدول الغربية.
وفي المقابل، ترفض روسيا توسع الحلف شرقًا، وتطرح مطالب تتعلق بالترتيبات الأمنية ومستقبل أوكرانيا العسكري والسياسي.
تلعب الولايات المتحدة والدول الأوروبية دورًا محوريًا في دعم أوكرانيا عسكريًا وسياسيًا، كما تشارك في النقاشات المتعلقة بمستقبل الأمن الأوروبي وأي ترتيبات محتملة لإنهاء الحرب.
ويثير ملف الضمانات الأمنية تساؤلات بشأن طبيعة الالتزامات التي يمكن أن يقدمها الحلفاء لكييف، ومدى قدرتها على توفير حماية طويلة الأمد في حال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
وتؤكد مواقف غربية متعددة ضرورة إشراك أوكرانيا في أي مفاوضات تتعلق بمستقبلها، باعتبار أن استدامة السلام ترتبط بقبول الأطراف المعنية بشروط التسوية.
وتظل فرص إنهاء الحرب مرتبطة بمدى استعداد موسكو وكييف للتوصل إلى تفاهمات بشأن القضايا الخلافية، وفي مقدمتها الأراضي والضمانات الأمنية والعلاقات المستقبلية بين أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي.

