تتزايد حدة التوتر السياسي في لبنان على خلفية تصريحات المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، التي أشاد فيها بما وصفه بإنجازات محور المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق واليمن، ودعا إلى التمسك بمبدأ وحدة الساحات، وهو ما أثار مخاوف لبنانية من احتمال انخراط البلاد مجدداً في مواجهة عسكرية لخدمة حسابات إقليمية.
وفي تحرك لاحتواء هذه المخاوف، عقد الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعاً مع رئيس الحكومة نواف سلام، لبحث التطورات الداخلية والإقليمية، حيث شدد سلام على رفض جر لبنان إلى ما وصفه بـ«مغامرة عبثية جديدة» تخدم مصالح خارجية، مؤكداً أن البلاد لا تستطيع تحمل تبعات تحويل أراضيها مجدداً إلى ساحة لصراعات الآخرين.
وأكدت الحكومة اللبنانية أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حصرياً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية، مشددة على أنه لا يمكن فرض مصير على اللبنانيين لم يختاروه بأنفسهم.
وفي هذا السياق، أثارت تصريحات خامنئي تساؤلات بشأن طبيعة الإنجازات التي حققها محور المقاومة في لبنان، خاصة بعد اغتيال إسرائيل الأمينين العامين السابقين لحزب الله، حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، وعدد من كبار القادة العسكريين والأمنيين، فضلاً عن التطورات الميدانية في جنوب لبنان.
كما سلطت التطورات الضوء على التباين بين التصريحات الإيرانية والمواقف التي سبق أن نقلها مسؤولون إيرانيون إلى أطراف لبنانية، بشأن عدم حاجة طهران إلى تدخل حلفائها في أي مواجهة محتملة، وهو ما يثير تساؤلات حول حقيقة موقف إيران من انخراط حزب الله في أي تصعيد جديد.
وعلى صعيد آخر، يتمسك لبنان بمسار التفاوض المباشر مع إسرائيل، في إطار ما يعرف بـ«اتفاق الإطار» برعاية أميركية، وسط ترقب لموقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومدى استعداد واشنطن للضغط على تل أبيب من أجل تفعيل الاتفاق.
وتبقى بيروت أمام اختبار سياسي وأمني صعب، بين الضغوط المرتبطة بمبدأ وحدة الساحات، ومساعي الدولة لاستعادة قرارها السيادي وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بمؤسساتها، في وقت تشير فيه التقديرات إلى تراجع نفوذ أذرع إيران الإقليمية واختلال موازين القوى في المنطقة.