ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: سائلٌ يقول: هل هناك صلاة تسمى صلاة الغفلة؟ وما حكمها؟ وما وقتها؟ وما عدد ركعاتها؟
وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إن صلاة الغفلة من صلوات النوافل، وهي مستحبة شرعًا، ووقتها بين صلاتَي المغرب والعشاء، وإنما سميت بذلك لأن الناس يتشاغلون عنها بغيرها بالعَشَاء أو النوم فيغفلون بذلك عن أدائها، وقد ورد في عدد ركعاتها أقوالٌ كثيرة، فأقلُّها ركعتان، وقيل: أقلُّها أربع ركعات، وأوسطُها ست ركعات، وأكثرها عشرون ركعة.
وذكرت دار الإفتاء أن صلاة الغفلة: هي صلاة تصلَّى بين المغرب والعِشاء، وسميت بذلك لأن الناس قد يتشاغلون عنها بغيرها؛ بالعَشَاء أو النوم، فيغفلون عن أدائها، وتسمى أيضًا بـ"صلاة الأوَّابين".
وأوضحت أن معنى الأوَّاب: المطيع، وقيل: الراجع إلى الطاعة، وإنما سميت بذلك لأن فاعلها رجع إلى الله وتاب مما فعله في نهاره، فإذا تكرر ذلك منه دل على كثرة رجوعه إلى الله ولو لم يلاحظ ذلك المعنى، وهي المسماة بـ"صلاة الغفلة".
حكم صلاة الغفلة وكيفيتها
وذكرت دار الإفتاء أن صلاة الغفلة، من السُّنن التي وردت بشأنها جملةٌ من الأحاديث والآثار ونصوص الفقهاء في مشروعيتها وحكمها وفضلها، وأقلُّها ركعتان، وأوسطُها ست ركعات، وأكملها عشرون ركعة، ومما ورد في ذلك:
ما روي عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَن صَلَّى بَينَ المَغرِبِ وَالعِشَاءِ عِشرِينَ رَكعَةً بَنَى اللهُ لَهُ بَيتًا فِي الجَنَّةِ» أخرجه الإمامان: الترمذي وابن ماجه.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَن صَلَّى بَعدَ المَغرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ لَم يَتَكَلَّم بَينَهُنَّ بِسُوءٍ، عُدِلنَ لَهُ بِعِبَادَةِ ثِنتَي عَشرَةَ سَنَةً» أخرجه الإمامان: الترمذي وابن ماجه.
وعن محمد بن عمار بن ياسر رضي الله عنهما قال: رأيتُ عَمَّار بن ياسر صلى بعد المغرب ست ركعات، فقلتُ: يا أَبَه، ما هذه الصلاة؟ قال: رأيتُ حبيبي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم صلى بعد المغرب ست ركعات، وقال: «مَن صَلَّى بَعدَ المَغرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ غُفِرَت لَهُ ذُنُوبُهُ وَإِن كَانَت مِثلَ زَبَدِ البَحرِ» أخرجه الإمام الطبراني في "الأوسط".
وقيل لعُبَيدٍ مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هل كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمر بالصلاة غير المكتوبة؟ قال: «بَينَ المَغرِبِ وَالعِشَاءِ» أخرجه الإمام عبد الله بن المبارك في "الزهد".
وعن عبد الرحمن بن الأَسود، عن أبيه قال: ما أتيتُ عبدَ الله بن مسعود في تلك الساعة إلا وجدتُه يصلي، فقلتُ له في ذلك، فقال: «نِعمَ سَاعَةُ الغَفلَةِ»، يعني: ما بين المغرب والعشاء. أخرجه الإمام عبد الله بن المبارك في "الزهد".
وهذه الأحاديث والآثار وإن كان في بعضها ضعفٌ، إلا أنها في جملتها يُقوي بعضُها بعضًا، ويُعمل بها في الفضائل، وقد تقرر عند أهل الحديث أنه يُكتفى في أحاديث الفضائل بأقل شرائط القبول في الرواة ليكون الحديث مقبولًا، كما في "فتح المغيث" للإمام الحافظ شمس الدين السَّخَاوِي (1/ 350، ط. مكتبة السُّنة).
وقد نص على ندب هذه الصلاة واستحبابها جمهورُ الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.

