تتصاعد حدة المواجهة السياسية في إسرائيل مع انطلاق الانتخابات البرلمانية، في ظل اتهامات وجهها رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمحاولة تقويض نزاهة العملية الانتخابية، وسط صراع محتدم بين الائتلاف الحاكم وقوى المعارضة على تشكيل الحكومة المقبلة.
وتأتي هذه المواجهة في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الإسرائيلية تنافسًا بين معسكر نتنياهو وخصومه، فيما تظل قدرة أي طرف على تشكيل حكومة جديدة مرتبطة بتركيبة مقاعد الكنيست، الذي يضم 120 عضوًا، والحاجة إلى تأمين أغلبية لا تقل عن 61 مقعدًا.
آيزنكوت يتهم نتنياهو بالتدخل في نزاهة الانتخابات
وبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية، جاءت اتهامات آيزنكوت عقب تحرك نتنياهو لعقد اجتماع مع مفوض الشرطة داني ليفي، لمناقشة الاستعدادات الأمنية المتعلقة بالانتخابات، وهو ما اعتبره زعيم حزب «يشار» تدخلًا غير مناسب في إدارة العملية الانتخابية قبل التصويت.
وطالب آيزنكوت رئيس الوزراء بوقف أي تدخل منه أو من المقربين إليه في إجراءات الانتخابات، محذرًا من أن مثل هذه التحركات قد تثير الشكوك بشأن نزاهة الاقتراع وثقة الجمهور في نتائجه.
في المقابل، دافع مكتب نتنياهو عن الاجتماع، مشيرًا إلى أن مناقشة القضايا الأمنية قبل الانتخابات أمر معتاد، فيما طالبت المستشارة القانونية للحكومة الإسرائيلية، جالي بهاراف ميارا، بإلغاء الاجتماع، محذرة من تدخل السياسيين والمرشحين في إدارة الانتخابات.
خطة آيزنكوت لمواجهة نتنياهو بعد التصويت
وفيما يتعلق بخطته السياسية، سبق أن أعلن آيزنكوت أنه يسعى إلى تشكيل ائتلاف حكومي يحظى بأغلبية 61 مقعدًا في الكنيست، من خلال التعاون مع أحزاب المعارضة، مؤكدًا أنه سيواصل السعي إلى تغيير الحكومة حتى إذا لم ينجح معسكره في تحقيق الأغلبية المطلوبة بصورة مباشرة.
ويطرح آيزنكوت نفسه بديلًا لنتنياهو، مستندًا إلى انتقاداته لإدارة الحكومة للأوضاع الأمنية، ولا سيما الإخفاقات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر 2023، فضلًا عن الخلافات المتعلقة بإدارة الحرب والقرارات السياسية المرتبطة بها.
وتتمثل إحدى العقبات أمام خطته في صعوبة بناء تحالف برلماني متماسك، في ظل الانقسامات بين الأحزاب الإسرائيلية واختلاف مواقفها بشأن تشكيل الحكومة المقبلة
تطورات جديدة بشأن مخالفات التصويت
وفي تطور متصل، أعلن حزب «يشار» في 27 أكتوبر تقديم شكوى عاجلة إلى لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، على خلفية بلاغات بشأن إزالة أوراق التصويت الخاصة بالحزب أو إتلافها أو قلبها داخل بعض مراكز الاقتراع.
ووصف الحزب الوقائع بأنها قد تشير إلى محاولة منظمة للتأثير على العملية الانتخابية، مطالبًا بالتحقيق فيها. وتظل هذه الاتهامات بحاجة إلى نتائج التحقيقات الرسمية لتحديد طبيعة المخالفات ومدى تأثيرها في التصويت.
وتعكس هذه التطورات احتدام المنافسة السياسية في إسرائيل، حيث لا تقتصر المواجهة على حصد الأصوات، بل تمتد إلى الثقة في نزاهة الانتخابات والقدرة على تشكيل حكومة مستقرة، في ظل حاجة أي ائتلاف إلى أغلبية برلمانية تتيح له تولي الحكم.

