تثير البطاطا البرتقالية تساؤلات لدى البعض حول قيمتها الغذائية، وذلك حول إدخها كجزءًا من نظام غذائي متوازن، بسبب إحتوائها على عدد من الفيتامينات والمعادن المهمة لصحة الجسم.
فوائد تناول البطاطا البرتقالية
وفي هذا السياق، استعرض الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي العلاج الطبيعي والتغذية العلاجية، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، مجموعة من الفوائد الغذائية البطاطا البرتقالية، موضحًا دورها في دعم المناعة وصحة العين والقلب، وعلاقتها بالشبع والتحكم في الوزن وسكر الدم.
أوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أن البطاطا البرتقالية يمكن تناولها ضمن نظام غذائي متوازن، فبعض الأشخاص يفضلون البطاطا البرتقالية على الأنواع الأخرى بسبب مذاقها الحلو وقوامها، إلى جانب لونها المميز، الذي يرتبط بوجود مركبات غذائية مهمة.

البطاطا البرتقالية غنية بفيتامين A
تتميز البطاطا البرتقالية باحتوائها على البيتا كاروتين، الذي يحوله الجسم إلى فيتامين A، وهو عنصر غذائي ضروري للعديد من الوظائف الحيوية.
ومن أبرز فوائد فيتامين A:
ـ دعم صحة العين والمساعدة في الحفاظ على الرؤية الطبيعية.
ـ المساهمة في دعم وظائف الجهاز المناعي.
ـ المشاركة في نمو الخلايا وتمايزها.
ـ دعم النمو والتطور الطبيعي للأطفال.
وتختلف كمية البيتا كاروتين باختلاف نوع البطاطا ولونها، ويُعد اللون البرتقالي مؤشرًا على وجود الكاروتينات، لكنه لا يعني وحده أن جميع الأنواع البرتقالية متساوية في قيمتها الغذائية.

فوائد البطاطا البرتقالية لصحة القلب وضغط الدم
تحتوي البطاطا على البوتاسيوم، وهو معدن مهم لتنظيم ضغط الدم، إذ يساعد الجسم على موازنة تأثير الصوديوم، كما يشارك في وظائف العضلات والأعصاب.
ويساعد الحصول على كميات مناسبة من البوتاسيوم ضمن نظام غذائي صحي في دعم صحة القلب والأوعية الدموية، مع ضرورة الانتباه إلى أن الأشخاص المصابين بأمراض الكلى أو الذين يتناولون أدوية تؤثر في مستوى البوتاسيوم قد يحتاجون إلى تحديد الكميات وفقًا لتوجيهات الطبيب.

فيتامين C في البطاطا البرتقالية.. دعم للمناعة وامتصاص الحديد
لفت أحمد أبو الريش إلى أن البطاطا ليست مصدرًا للطاقة والنشويات فقط، بل تحتوي أيضًا على فيتامين C، الذي يؤدي أدوارًا مهمة في الجسم.
ومن أبرز فوائد فيتامين C:
ـ المساهمة في دعم وظائف الجهاز المناعي.
ـ العمل كمضاد للأكسدة والمساعدة في حماية الخلايا من التلف.
ـ تعزيز امتصاص الحديد الموجود في الأطعمة النباتية.
ـ المشاركة في تكوين الكولاجين الضروري لصحة الجلد والأنسجة.
وتختلف كمية فيتامين C التي يحتفظ بها الطعام بحسب طريقة الطهي ومدة التعرض للحرارة.

هل تحتوي البطاطا البرتقالية على فيتامين E ومضادات الأكسدة؟
تحتوي البطاطا الحلوة على مركبات نباتية ومضادات أكسدة، من بينها الكاروتينات والمركبات الفينولية، وتختلف تراكيز هذه المركبات باختلاف الصنف.
كما تحتوي على كميات من فيتامين E، وإن كان لا يصح وصفه بأنه أقوى مضاد أكسدة على الإطلاق؛ فمضادات الأكسدة تعمل بآليات مختلفة، ويساهم تنوعها في النظام الغذائي في دعم صحة الجسم.
وتساعد مضادات الأكسدة في الحد من الأضرار الناتجة عن الإجهاد التأكسدي، الذي يرتبط بعمليات متعددة داخل الجسم.

هل البطاطا البرتقالية تزيد الوزن؟
تساءل الدكتور أحمد أبو الريش عن الاعتقاد الشائع بأن البطاطا تسبب زيادة الوزن، مشيرًا إلى أنها تتميز بقيمتها الغذائية وقدرتها على المساعدة في الشعور بالشبع.
وتحتوي البطاطا على الكربوهيدرات التي تمد الجسم بالطاقة، إلى جانب الألياف التي تساعد على إبطاء الهضم وتعزيز الإحساس بالامتلاء.
لكن زيادة الوزن أو خسارته لا ترتبط بنوع طعام واحد، وإنما تتأثر بإجمالي السعرات الحرارية التي يحصل عليها الجسم مقارنة بما يستهلكه، إلى جانب حجم الحصص وطريقة التحضير ومستوى النشاط البدني.
لذلك، يمكن إدخال البطاطا في أنظمة إنقاص الوزن، بشرط تناول كميات مناسبة ومراعاة الإضافات المستخدمة في إعدادها.

أفضل طريقة لتناول البطاطا لتقليل تأثيرها على سكر الدم
تعتمد استجابة سكر الدم بعد تناول البطاطا على عدة عوامل، منها نوعها ودرجة نضجها وطريقة الطهي وحجم الحصة وما يُتناول معها.
وأوضح أبو الريش أن طريقة التحضير تستحق الاهتمام عند تناول البطاطا، خاصة للأشخاص الذين يراقبون مستويات السكر في الدم.
ومن النصائح التي يمكن مراعاتها:
ـ السلق: يمكن أن يكون خيارًا مناسبًا للتحضير دون إضافة كميات كبيرة من الدهون، لكن تأثيره على سكر الدم يختلف بحسب مدة الطهي ودرجة النضج والكمية المتناولة.
ـ الشوي: يمنح البطاطا مذاقًا مميزًا، لكن الشوي لا يضمن بالضرورة انخفاض تأثيرها على سكر الدم مقارنة بالسلق.
ـ التبريد بعد الطهي: قد يؤدي تبريد البطاطا المطهية إلى زيادة جزء من النشا المقاوم، وهو نوع من النشا لا يُهضم بالكامل في الأمعاء الدقيقة، لكن مقدار هذه الزيادة وتأثيرها يختلفان.
ـ تناولها مع مصدر للبروتين أو الدهون الصحية: يمكن أن يساعد الجمع بين البطاطا وأطعمة أخرى، مثل المكسرات بكميات مناسبة، في جعل الوجبة أكثر توازنًا، لكن ذلك لا يضمن تثبيت المؤشر الجلايسيمي أو منع ارتفاع السكر.
ويُنصح مرضى السكري بمراعاة كمية الكربوهيدرات في الحصة، ومتابعة استجابة سكر الدم، وعدم الاعتماد على طريقة الطهي وحدها لتحديد تأثير الطعام.

هل البطاطا البرتقالية أفضل من البطاطا البيضاء أو الحمراء؟
يرتبط اختلاف القيمة الغذائية للبطاطا بلونها وصنفها، وقد تتميز الأنواع البرتقالية بارتفاع محتواها من البيتا كاروتين مقارنة ببعض الأنواع الأخرى.
أما الاختلاف في المذاق والحلاوة والقوام، فيتأثر بالصنف ودرجة النضج وطريقة التخزين والطهي. ولا يمكن الجزم بأن نوعًا واحدًا هو الأفضل للجميع؛ إذ يمكن أن تكون الأنواع المختلفة جزءًا من نظام غذائي متنوع.
وفي النهاية، تُعد البطاطا البرتقالية خيارًا غذائيًا يمكن الاستفادة منه ضمن وجبات متوازنة، بفضل ما تحتوي عليه من كربوهيدرات وألياف وفيتامينات ومركبات نباتية، مع مراعاة حجم الحصة وطريقة التحضير، خاصة لمن يعانون من اضطرابات سكر الدم.

