تستعد السلطات الفرنسية لتعزيز الإجراءات الأمنية وانتشار قوات الشرطة والدرك خلال التظاهرات المقرر تنظيمها السبت المقبل، في ظل تصاعد المخاوف من تجدد أعمال العنف والتخريب التي شهدتها البلاد خلال الاحتجاجات الأخيرة.
وقال رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو إن الانتشار الأمني خلال التظاهرات المقبلة سيكون واسعًا للغاية، في إطار تحركات حكومية تستهدف الحفاظ على النظام العام ومنع تكرار أعمال الشغب والاعتداءات على الممتلكات والمنشآت التجارية.
وتأتي هذه الاستعدادات عقب موجة من الاحتجاجات شهدتها فرنسا خلال الأيام الماضية، وتخللتها مواجهات وأعمال نهب وتخريب في عدد من المدن، ما دفع الحكومة إلى عقد اجتماعات طارئة لبحث سبل احتواء الاضطرابات وتعزيز قدرة قوات الأمن على التعامل مع التحركات المقبلة.
وأكدت الحكومة الفرنسية، وفقًا لما أوردته وكالة رويترز، عزمها زيادة أعداد أفراد الشرطة والدرك في الميدان خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع دراسة اتخاذ إجراءات إضافية في المناطق التي تشهد اضطرابات، بما في ذلك فرض حظر تجول جزئي ومحلي عند الضرورة.
وتسعى الحكومة إلى منع تكرار مشاهد العنف التي رافقت احتجاجات السبت الماضي، والتي شملت أعمال نهب وتخريب وإلحاق أضرار بعدد من المتاجر والمنشآت، وسط انتقادات بشأن استعداد الأجهزة الأمنية وقدرتها على احتواء التحركات الجماهيرية.
وفي السياق ذاته، أعلنت السلطات الفرنسية تكثيف التحقيقات لتحديد المسؤولين عن أعمال التخريب، والاستعانة بتسجيلات كاميرات المراقبة، إلى جانب اتخاذ إجراءات قضائية بحق الموقوفين. كما تعهدت الحكومة بتقديم الدعم للمتاجر المتضررة، بهدف تسريع عودة الأنشطة التجارية والحفاظ على فرص العمل.
وتتزامن الاستعدادات الأمنية مع استمرار حالة الاستياء المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة، فضلًا عن احتجاجات طلابية على أوضاع التعليم. ومن المنتظر أن تشهد التحركات المقبلة مشاركة مجموعات طلابية وأخرى تعرف باسم «السترات الصفراء»، التي أعلنت تنظيم تحركات احتجاجية اعتراضًا على ارتفاع أسعار الوقود.
وتضع هذه التطورات الحكومة الفرنسية أمام تحدٍ يتمثل في تحقيق التوازن بين تأمين الممتلكات والأفراد، وضمان حق المواطنين في التظاهر السلمي، في وقت تسعى فيه السلطات إلى احتواء الاضطرابات ومنع اتساع نطاقها خلال الأيام المقبلة.

