في خطوة تحمل دلالات سياسية واقتصادية عميقة، قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تثبيت الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات المصرية عند نسبة 10%، رغم رفعها على معظم شركاء الولايات المتحدة التجاريين حول العالم. القرار يعكس، بحسب مراقبين، متانة العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن، والتفاهم المتبادل الذي يجمع بين قيادتي البلدين في ملفات عديدة.
مصر بين دول قليلة نالت الامتياز الجمركي
وبحسب مسودة القرار الأمريكي، فإن مصر ليست وحدها من حصلت على هذا الامتياز، بل شمل القرار أيضًا كلًا من الإمارات العربية المتحدة، وبريطانيا، والمغرب، حيث ثبتت الرسوم الجمركية عند أدنى مستوياتها مقارنة بباقي دول العالم.
اللافت أن ترامب كان قد أعلن سابقًا عن سياسة جديدة تقوم على المعاملة بالمثل، أي فرض رسوم على الدول التي تفرض تعريفة على الصادرات الأمريكية، وهو ما يوضح لماذا احتفظت مصر بنسبة 10% فقط، نظرًا لأن التعريفة الجمركية المصرية على الواردات الأمريكية بقيت عند نفس النسبة.
ترامب: أمريكا تدخل "العصر الذهبي"
في خطاب ألقاه الأربعاء، أكد الرئيس الأمريكي أن هذه الإجراءات ستجعل من الولايات المتحدة "دولة ثرية وعظيمة كما لم تكن من قبل". وأضاف أن فرص العمل ستنمو بشكل ملحوظ، وأن العوائق التجارية ستُزال، ما سيؤدي إلى انخفاض الأسعار على المستهلك الأمريكي. واعتبر ترامب أن بلاده على أعتاب "العصر الذهبي" نتيجة هذه السياسات الجديدة.
اتصال رئاسي يعكس توافق الرؤى
ولم يكن القرار الجمركي بمعزل عن تطورات سياسية أخرى، حيث تلقى الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤخرًا اتصالًا هاتفيًا من الرئيس ترامب، تناولا خلاله ملفات الشرق الأوسط، وسُبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين. وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، أن ترامب قدم التهاني للسيسي بمناسبة عيد الفطر المبارك، مؤكدًا على أهمية استمرار التعاون المشترك، بما يحقق المصالح المتبادلة للشعبين المصري والأمريكي.
علاقات تعززها السياسات والتواصل المباشر
القرار الأمريكي بتثبيت الرسوم الجمركية على مصر يعكس بوضوح تميز العلاقات المصرية الأمريكية في الوقت الراهن، في ظل سياسة خارجية أمريكية متشددة مع أغلب شركائها. وبينما تنتهج واشنطن معايير صارمة تجاه التجارة العالمية، يبقى لمصر وضع خاص يُترجم إلى إعفاءات ومزايا، تعززها الاتصالات المباشرة بين القادة وتفاهمات استراتيجية على مستوى أوسع.