قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه كان يقول: «ما أبالي على ما أصبحت، وما أمسيت أحبَّ إليَّ؛ لأني لا أدري أيهما خير لي»؛ تسليمًا ورضًا على كل حال، فكل ما يأتي منك يا ربي جميل.
وأضاف: ولكن الرضا يحتاج إلى تدريب ومراقبة ؛ لأن طبيعة الإنسان أنه يجزع عند المصيبة ، ويسعد بالفرح . والإمام الغزالي في «الإحياء» يورد لنا بقصة لطيفة حدثت بين سيدنا علي بن أبي طالب- وكان عالمًا ومربيًا- وبين عدي بن حاتم الطائي. فقد رأى سيدنا علي عديًّا مكتئبًا، فقال: «يا عدي، ما لي أراك كئيبًا حزينًا؟». فقال: «وما يمنعني أن أكتئب؟ فقد قُتل ابناي وفقئت عيني». فقال: «يا عدي، من رضي بقضاء الله جرى عليه وكان له أجر، ومن لم يرضَ بقضاء الله جرى عليه وحبط عمله».
أي : يا عدي، القضاء نافذ لا محالة، فإما أن ترضى، وإما أن تسخط، الرضا لن يرد قضاء، كما أن السخط لن يرده . فالقضاء ماضٍ لا محالة. فما رأيك: أن ترضى وتؤجر، أم أن تسخط فيحبط عملك؟
وأوضح أن هذه القصة تبين الفرق ما بين الرضا والصبر ، وهما معانٍ متولدة بعضها من بعض، فالرضا يساعد الإنسان على الصبر ، كما في قوله تعالى : {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ}. ومتى يكون الصبر جميلًا؟ عندما لا يكون فيه تبرُّم ولا اعتراض على مراد الله.
وأكد أن الرضا يزيل الحزن، ويساعد على الزهد، ويعين على التوكل والتسليم، ويفتح للإنسان بصيرةً تجعله يفهم الأشياء على حقيقتها، وهو أن كل شيء في هذا الكون إنما يكون بمراد الله سبحانه وتعالى، فلا يتم شيء إلا بخلقه وإرادته جل وعلا.