أكد المستشار بولس فهمي رئيس المحكمة الدستورية العليا، أن تجربتنا المصرية ناهزت قرنا من الزمن بخبرات قانونية عميقة في إطار حفظ الأطر الدستوري، وأنه لمن الصدق أن عددًا من الأحكام المؤثرة التي أصدرتها المحكمة بفرض إجراءات استثنائية جاء في ظل ظروف طارئة.
وأضاف خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية لاجتماع القاهرة الثامن لرؤساء المحاكم الدستورية والعليا والمجالس الدستورية الأفريقية، أن الدولة تحملت أكثر من مرة من أجل حماية المواطنين، وذلك بشأن فرض حالة الطوارئ.
ولفت إلى أنه يقدم الشكر لجميع الحضور، وأنه يعلم أن هذا الحضور سيكون له أثر علمي وانعاس على نهضة وشعوب أفريقيا.
قال المستشار الدكتور محمد عماد النجار، نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا المصرية وأمين عام اجتماع القاهرة رفيع المستوى، إن المحكمة الدستورية العليا عقدت عزيمتها في الاجتماع لمناقشة موضوع الرقابة الدستورية على التشريعات في الحالات الاستثنائية التي تتطلب تدخل القضاء الدستوري لضمان استقرار الدولة وحمايتها.
دراسة المخاطر التي تواجه القارة الإفريقية في الظروف الاستثنائية
أضاف النجار، خلال كلمته في المؤتمر الصحفي للإعلان عن فعاليات اجتماع القاهرة رفيع المستوى، أنه تم تقسيم الاجتماع إلى ثلاث جلسات مهمة. الجلسة الأولى خصصت لدراسة طبيعة المخاطر التي تواجه القارة الأفريقية في الظروف الاستثنائية، وهي فترة تتطلب تعاملاً خاصاً من التشريعات لضمان استمرار استقرار البلدان الأفريقية، كما تطرق الاجتماع إلى تحديد الأحوال التي تبرر هذه الظروف الاستثنائية.
تجارب التشريعات الإفريقية في مواجهة الظروف الاستثنائية
أما الجلسة الثانية فقد تناولت التجارب التشريعية الإفريقية في مواجهة هذه الظروف الاستثنائية. وأوضح النجار أن التنوع في التجارب التشريعية في مختلف الدول الإفريقية يعتبر مصدرًا مهمًا من أجل الاستفادة في وضع حلول تشريعية مناسبة لمواجهة الأزمات، مؤكدًا على أهمية دراسة هذه التجارب للاستفادة منها في حال حدوث ظروف مماثلة في المستقبل.
الرقابة الدستورية على التشريعات المنظمة للظروف الاستثنائية
فيما تناولت الجلسة الثالثة موضوع الرقابة الدستورية على التشريعات المنظمة للظروف الاستثنائية. وأشار النجار إلى أن الجلسة تهدف إلى تحديد حدود ومدى الرقابة التي يمكن أن ينفذها القضاء الدستوري على هذه التشريعات، مع التركيز على الحالات التي يمكن فيها أن يتم تخفيف هذه الرقابة للحفاظ على استقرار الدولة وأمنها وسلامتها. وقال: "سنناقش في هذه الجلسة الأحوال التي يسمح فيها للقضاء الدستوري بالتدخل لضمان الوفاء بالتزامات الدولة تجاه مواطنيها."
الإعلان عن التوصيات في الجلسة الأخيرة
وفي ختام الاجتماع، أشار النجار إلى أن الجلسة الأخيرة ستكون مخصصة للإعلان عن التوصيات التي سيتم التوصل إليها بعد مناقشة الموضوعات المختلفة خلال الجلسات السابقة. وأضاف أن هذه التوصيات تهدف إلى تعزيز دور القضاء الدستوري في ضمان استقرار الدول الإفريقية ومساعدتها على تجاوز الظروف الاستثنائية التي قد تواجهها.
كما أكد النجار على أن الاجتماع يمثل خطوة هامة في تعزيز التعاون بين المحاكم الدستورية الإفريقية وتبادل الخبرات بما يخدم الصالح العام ويعزز حماية الحقوق الأساسية في جميع أنحاء القارة.