في ليلة 26 مايو، استهدفت الغارات الجوية الإسرائيلية 2 من نشطاء حماس في رفح، جنوب قطاع غزة، مما أدى إلى وقوع خسائر كبيرة في صفوف المدنيين.
وذكر الجيش الإسرائيلي أنه يهدف إلى تجنب إيذاء المدنيين، لكن التحقيق يكشف أن مثل هذه الخسائر كانت حتمية تقريبًا؛ نظرًا لظروف الغارة.
الخوف والمأساة في المخيم
وفقا لـ"نيويورك تايمز"، يتذكر صالح محمد الحلة، 37 عاماً، الخوف الذي سيطر عليه عندما لجأ مع عائلته إلى مخيم للنازحين في رفح.
وأوضحت الصحيفة، أنه في وقت سابق من ذلك اليوم، أطلقت حماس صواريخ على وسط إسرائيل، مما أدى إلى الرد الانتقامي. في البداية، استهدفت إسرائيل منصة إطلاق الصواريخ التي كانت بعيدة عن المخم، ولكن بعد ساعات قليلة، أسقطت قنبلتان زنة 250 رطلاً على المخيم، مما أدى إلى مقتل .عشرات الفلسطينيين، من بينهم أربعة من أقارب الحلة.
غضب دولي وتصريحات متضاربة
وصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مقتل المدنيين بأنه "حادث مأساوي"، وأكد الأدميرال دانييل هاغاري، المتحدث العسكري الإسرائيلي، أنه "لم تكن هناك خيام في المنطقة المجاورة مباشرة" للأهداف.
ورغم هذه التأكيدات، تشير الأدلة إلى أن الغارة أصابت مخيما معروفا للنازحين كان موجودا هناك منذ أشهر.
تحقيق أجرته صحيفة نيويورك تايمز
وكشف تحقيق أجرته صحيفة نيويورك تايمز، يتضمن شهادات شهود ولقطات فيديو وصور الأقمار الصناعية، أن الجيش الإسرائيلي ضرب مخيمًا يأوي مئات النازحين.
ويشكك التحليل في تقييم الجيش الإسرائيلي بأن الضربة من غير المرجح أن تلحق الضرر بالمدنيين.
معسكر السلام الكويتي 1
كان مخيم السلام 1 الكويتي، الذي أنشئ قبل أشهر من الهجوم، يؤوي ما يصل إلى 350 أسرة في سقائف معدنية وخيام.
وفي ليلة الغارة، استهدفت الطائرات الإسرائيلية مسؤولي حماس خالد النجار وياسين ربيعة، اللذين زُعم أنهما كانا يجتمعان في المخيم.
وتسبب الهجوم في أضرار جسيمة وخسائر بشرية، مع انتشار الشظايا وألسنة اللهب بسرعة.
الأسلحة والأضرار الجانبية
استخدم الجيش الإسرائيلي قنابل GBU-39، المصممة لتحقيق الدقة والحد الأدنى من الأضرار الجانبية، لكن في هذه الحالة كان تأثير الانفجارات واسع النطاق، مما أدى إلى إصابات بشظايا وإشعال حريق.
وأشار جون كيربي، المتحدث باسم البيت الأبيض، إلى أن استخدام مثل هذه القنابل يشير إلى بذل جهد للتأكد من الدقة، لكن الموقع والتوقيت أدى إلى دمار واسع النطاق.
العواقب والاستجابة
وأظهرت لقطات فيديو من مكان الحادث حالة من الفوضى والمذبحة، حيث حاول الناس إنقاذ الجرحى وسط الحطام.
وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني والمستشفيات المحلية بوقوع عدد كبير من الضحايا، ولم يساعد رد الجيش الإسرائيلي المتأخر وتصريحاته في توضيح الوضع في البداية.
تصريحات المسؤولين الإسرائيليين
قدم الرائد دينار والأدميرال هاجاري تفسيرات مختلفة، حيث أشار هاجري إلى أن انفجارات ثانوية ربما تسببت في الحريق، على الرغم من عدم وجود دليل يدعم ذلك. وقد بدأ الجيش الإسرائيلي التحقيق في الحادث.
التحقيق المستمر والمساءلة
وعد كبير المسؤولين القانونيين في الجيش الإسرائيلي، اللواء يفعات تومر يروشالمي، بإجراء تحقيق شامل في الغارة.
ويشير تحليل صحيفة “نيويورك تايمز” إلى أن إسرائيل ربما لم تتخذ الاحتياطات الكافية لتجنب سقوط ضحايا من المدنيين، مما يتحدى الرواية الرسمية ويسلط الضوء على تعقيدات الحرب في المناطق المكتظة بالسكان.