قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الطائرات المسيرة تشعل الحرب بالسودان.. توثيق توسع استخدام الجيش والدعم السريع لها| تصنيع دول إقليمية

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

 

رغم مرور أكثر من 14 شهرا على قرار حظر بيع الأسلحة إلى السودان، لكن هناك أدلة حديثة، وموثقة نشرتها شبكة BBC البريطانية، عن توسع استخدام الطرفين إلى الطائرات بدون طيار، والملفت للنظر أن تلك الطائرات عند الكشف عن مصادر تصنيعها، تبين أنها تعود لدولتين إقليميتين بالشرق الأوسط، فيما تبرر الأطراف السودانية وجود تلك الأسلحة بأنها متاحة فى سوق الأسلحة السوداء، ولا تأتى بشكل مباشر من مصادر تسليحها.

وبحسب الأنباء الواردة من ساحة القتال داخل السودان، فقد استطاع الجيش السودانى تحقيق بعض النجاحات العسكرية خلال الأشهر الماضية نتيجة استخدام تلك النوعية من الطائرات، وهو ما وثقه خبراء عسكريون متخصصون، في المقابل، رصدت تقارير سابقة استخدام قوات الدعم السريع، الطرف الثانى فى الصراع الأهلى، طائرات بدون طيار، سواء فى بداية المعارك، أو فى قت لاحق، وهو ما جعل البعض يشير بأصابع الاتهام لدولتي التصنيع باختراق حذر بيع الأسلحة.

 

انتصار عسكرى غير مسبوق باستخدام طائرات إيرانية

 

وفقا للشبكة البريطانية، ففي صباح يوم 12 مارس 2024، كان جنود الحكومة السودانية يحتفلون بتقدم عسكري غير مسبوق، وقد استعادوا أخيراً مقر هيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية في العاصمة الخرطوم، ومثل معظم أنحاء المدينة، سقط المبنى في أيدي قوات الدعم السريع شبه العسكرية في بداية الحرب الأهلية قبل 11 شهرًا.

ولكن اللافت في هذا الانتصار العسكري للجيش هو أن مقاطع الفيديو أظهرت أن الهجوم تم تنفيذه بمساعدة طائرات مسيرة إيرانية الصنع، ففى المراحل الأولى من الحرب، اعتمد الجيش على القوة الجوية، ويقول سليمان بلدو، مدير مرصد السودان للشفافية والسياسات: "وجدت القوات المسلحة كافة قواتها التفضيلية محاصرة، ولم تكن لديها قوات مقاتلة على الأرض، فيما حافظت قوات الدعم السريع على سيطرتها البرية على معظم مناطق الخرطوم ودارفور غربي السودان، فيما حافظ الجيش على تواجده في السماء".

 

ولكن بحلول أوائل يناير 2024، ظهر مقطع فيديو على تويتر لطائرة عسكرية بدون طيار أسقطتها قوات الدعم السريع، وذلك وفقًا لـ"وييم زويننبرغ"، خبير الطائرات بدون طيار ورئيس مشروع نزع السلاح الإنساني في منظمة السلام الهولندية PAX، فإن حطامها ومحركها وذيلها يشبه طائرة بدون طيار إيرانية الصنع تسمى مهاجر 6، ويبلغ طول الطائرة "مهاجر 6" 6.5 متر، ويمكنها التحليق لمسافة تصل إلى 2000 كيلومتر (1240 ميلاً) وتنفيذ غارات جوية بذخائر السقوط الحر الموجهة، ويبلغ طول الطائرة بدون طيار التي تم تحديدها في قاعدة وادي صيدنا العسكرية 6.5 متر وطول جناحيها 10 أمتار.

 

وتعرف زويننبرغ على نسخة أخرى من الطائرة بدون طيار في صورة القمر الصناعي لقاعدة وادي سيدنا العسكرية التابعة للجيش، شمال الخرطوم، والتي تم التقاطها بعد ثلاثة أيام، ويقول: "إن هذه الطائرات بدون طيار فعالة للغاية لأنها تستطيع تحديد الأهداف بدقة بأقل قدر من التدريب"، وبعد ثلاثة أسابيع من إسقاط الطائرة "مهاجر 6"، ظهر مقطع فيديو لطائرة أخرى بدون طيار أسقطتها قوات الدعم السريع، وقام السيد زويننبرغ بمطابقة هذه الطائرة مع طائرة زاجيل 3 – وهي نسخة مصنعة محلياً من الطائرة الإيرانية بدون طيار أبابيل 3، وقد تم استخدام طائرات زاجل-3 بدون طيار في السودان لسنوات، ولكن يناير كان المرة الأولى التي يتم فيها استخدامهم في هذه الحرب، كما لاحظت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ومنظمة باكس (PAX).

 

 

مؤشر لدعم طهران للجيش السودانى

ويقول زويننبرغ: "هذا مؤشر على الدعم الإيراني النشط للجيش السوداني"، على الرغم من أن مجلس الحكم السوداني نفى الحصول على أسلحة من إيران، ويضيف زويننبرغ: "إذا كانت هذه الطائرات بدون طيار مجهزة بذخائر موجهة، فهذا يعني أنها زودتها بها إيران لأن تلك الذخائر لا يتم إنتاجها في السودان"، وفي أوائل ديسمبر، أقلعت طائرة ركاب من طراز بوينغ 747 تابعة لشركة الشحن الإيرانية قشم فارس إير، من مطار بندر عباس في إيران، متجهة نحو البحر الأحمر قبل أن تختفي من على شاشات الرادار، وبعد ساعات، التقطت الأقمار الصناعية صورة لطائرة من نفس النوع في مطار بورتسودان شرق البلاد، حيث يتمركز مسؤولون بالجيش السوداني.

 

وتكررت هذه الرحلة خمس مرات حتى نهاية يناير الماضي، وهو نفس الشهر الذي تم فيه توثيق استخدام الطائرات الإيرانية بدون طيار، وتواجه شركة قشم فارس للطيران عقوبات أمريكية بسبب اتهامات عديدة بنقل أسلحة ومقاتلين في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وخاصة إلى سوريا، أحد حلفاء إيران الرئيسيين، وكان للسودان تاريخ طويل من التعاون العسكري مع إيران قبل أن تنتهي العلاقات عام 2016 بسبب الصراع بين السعودية وإيران، مع انحياز السودان إلى السعودية.

 

ويقول بالدو من مرصد الشفافية والسياسات السوداني: "العديد من الأسلحة السودانية كانت عبارة عن نسخ محلية الصنع من النماذج الإيرانية"، ومنذ بداية الصراع الحالي، أعادت الحكومة السودانية العلاقات مع طهران، وفقا للسيد بالدو، وإن لكل جانب أهدافه.

ويقول: "تبحث إيران عن موطئ قدم في المنطقة، فإذا وجدت تنازلات جيواستراتيجية، فإنها بالتأكيد ستوفر طائرات بدون طيار أكثر تقدما وعددا"، ولكن مالك عقار، نائب رئيس المجلس السيادي السوداني، قال في مقابلة مع بي بي سي: "نحن لا نتلقى أي أسلحة من أي طرف، فالأسلحة متوفرة في السوق السوداء، والسوق السوداء الآن رمادية".

 

 

الدعم السريع ودعم إماراتي

 

 

وفي الوقت نفسه، ظهرت أدلة في وقت مبكر من الحرب على أن قوات الدعم السريع استخدمت طائرات بدون طيار رباعية المراوح مصنوعة من مكونات تجارية، قادرة على إسقاط قذائف هاون عيار 120 ملم، وتظهر الصور واللقطات المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي أن الجيش أسقط العديد من هذه الطائرات بدون طيار، ويشير بريان كاستنر، خبير الأسلحة في منظمة العفو الدولية، بأصابع الاتهام إلى الإمارات العربية المتحدة، ويقول: "لقد زودت الإمارات العربية المتحدة حلفائها بنفس الطائرات بدون طيار في مناطق الصراع الأخرى مثل إثيوبيا واليمن".

وقد استولى الجيش السوداني على العديد من الطائرات بدون طيار التي تستخدمها قوات الدعم السريع، ووفقاً لتقرير للأمم المتحدة تم تقديمه إلى مجلس الأمن في وقت سابق من هذا العام، لاحظ خبراء تتبع الطيران وجود جسر جوي لطائرات مدنية يُزعم أنه ينقل أسلحة من الإمارات إلى قوات الدعم السريع - وهو ادعاء تنفيه الإمارات.

 

 

تلك مسارات طائرات الأسلحة .. ودبى تنفى

 

 

ويبدأ المسار من مطار أبو ظبي، ويمر عبر مطاري نيروبي وكمبالا، قبل أن ينتهي في مطار أمدجراس في تشاد، على بعد بضعة كيلومترات من الحدود الغربية للسودان، ودارفور، حيث معقل قوات الدعم السريع، ويستشهد تقرير الأمم المتحدة أيضاً بمصادر محلية ومجموعات عسكرية أفادت بأن مركبات تحمل أسلحة تقوم بتفريغ الطائرات في مطار أمدجراس عدة مرات في الأسبوع، قبل السفر إلى دارفور وبقية أنحاء السودان، ويقول بالدو: "لدى الإمارات العربية المتحدة أيضاً مصالح اقتصادية في السودان، وتسعى إلى الحصول على موطئ قدم على البحر الأحمر".

فيما نفت الإمارات مراراً وتكراراً أن تكون هذه الرحلات الجوية قد نقلت أسلحة، قائلة إنها كانت تقدم مساعدات إنسانية بدلاً من ذلك، وفي بيان، قال مسؤول حكومي لبي بي سي إن الإمارات ملتزمة بالسعي إلى "حل سلمي للصراع المستمر"، ويقول السيد كاستنر: "يجب على مجلس الأمن أن يتحمل المسؤولية ويأخذ في الاعتبار حالة السودان، والمجاعة الوشيكة، وعدد الأشخاص الذين قتلوا ونزحوا، وأن يفرض على الفور حظراً شاملاً على الأسلحة على السودان بأكمله".

 

 

الطائرات بدون طيار تقلب الوضع على الأرض

ومنذ ظهور الطائرات بدون طيار في سماء السودان، تغير الوضع على الأرض جزئياً، فقد تمكن الجيش السوداني من كسر الحصار المفروض على جنوده في عدة مواقع، بيمنا انسحبت قوات الدعم السريع من بعض الأحياء غرب العاصمة، ووفقاً للسيد بالدو، فقد حدث هذا التغيير بفضل الطائرات الإيرانية بدون طيار، وبعد أكثر من عام من الحرب، قُتل ما لا يقل عن 16650 مدنيًا، وفقًا لمشروع بيانات مواقع النزاع المسلح وأحداثها (Acled).

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن حوالي تسعة ملايين شخص أُجبروا على ترك منازلهم - وهو عدد أكبر من أي صراع حالي آخر، فيما يقول عبد الله مكاوي، وهو الذي فر الآن إلى مصر، إذ عندما كان لا يزال في جنوب الخرطوم في يوليو الماضي، يقول إنه نجا من الموت بأعجوبة عندما هاجمت طائرات بدون طيار، يقول إنها تابعة لقوات الدعم السريع.

ويضيف: "دخلت بسرعة إلى المنزل، ولجأنا إلى غرفة ذات سقف خرساني... اختبأنا أنا وأمي وإخوتي الأربعة تحت الأسرة"، ويقول السيد مكاوي إنهم سمعوا صوت قذيفة بدون طيار تسقط على الغرفة المجاورة، التي كان لها سقف خشبي، ولو كنا في الغرفة الأخرى لكنا قد قُتلنا جميعاً، فقد نجونا بمعجزة".

-