اجابت دار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد اليها عبر موقعها الرسمي مضمونة:"ما حكم هدي التمتع إذا خرج المتمع من مكة بعد الانتهاء من مناسك العمرة؟ فقد اعتمرتُ في شهر شوال، ثم تحلَّلتُ وعُدتُ إلى مصر، ثم سافرتُ بعد ذلك وأدَّيتُ فريضة الحج؛ فهل يُعدّ ذلك تمتعًا بالعمرة إلى الحج، ويكون عليَّ هدي التمتع؟".
لترد دار الإفتاء موضحة:" انه لا يجب عليك هدي التمتع ما دمتَ قد أديت مناسك العمرة في شهرِ شوال، وتحلَّلت منها، ثم عدت إلى مصر؛ لأنه بعودتك قد انقطع نُسُكُ التمتع في حقك، وبسفرك بعد ذلك إلى مكة المكرمة وأدائك فريضةَ الحج في نفس العام لا تكون متمتعًا.
حكم التمتع بالعمرة إلى الحج
التَّمَتُّعُ: هو أنْ يُحرم الحاج بالعمرة في أشهر الحج مِن ميقات بلده أو من غيره من المواقيت التي يمر بها أو ممَّا يحاذيها، وَيَفْرُغَ منها، ثم يُنْشِئَ حجًّا مِن عامه دون أنْ يرجع إلى الميقات للإحرام بالحج.
وسُمّي بالتمتع؛ لتمتع صاحبه بإحلالِ محظورات الإحرام له في فترةِ ما بين تَحَلُّلِهِ من العمرة وإحرامه بالحج، وقيل: لتمتعه بسقوط العَوْدِ إلى الميقات ليُحرِمَ بالحج، وقيل: لهذين السببين معًا؛ كما في "تبيين الحقائق" للإمام الزيلعي الحنفي (2/ 45، ط. المطبعة الكبرى الأميرية)، و"الفواكه الدواني" للعلَّامة النفراوي المالكي (1/ 371، ط. دار الفكر)، و"مغني المحتاج" للخطيب الشربيني الشافعي (2/ 287، ط. دار الكتب العلمية)، و"المغني" للإمام ابن قدامة الحنبلي (3/ 260، ط. مكتبة القاهرة).
وبداية أشهر الحج: غرة شهر شوال المبارك بلا خلاف بين الفقهاء؛ قال الإمام الحطاب في "مواهب الجليل" (3/ 16، ط. دار الفكر): [ولا خلاف أنَّ أوَّل أشهر الحج شوال] اهـ.
فإذا وُفِّقَ القادمُ مِن الآفاق -وهي: الأماكن الخارجة عن حدود المواقيت المكانية- وأتى بأعمال العمرة في أشهر الحج، ثم مكث في مكة حتى أدَّى مناسك الحج في نفس العام على النحو المذكور سابقًا: فإنه يصير بذلك متمتعًا بإجماع الفقهاء؛ قال الإمام ابن المنذر في "الإجماع" (ص: 68، ط. دار الآثار): [وأجمعوا على أنَّ مَن أَهَلَّ بعمرةٍ في أشهر الحج مِن أهل الآفاق، وقدِم مكة ففَرَغَ منها، فأقام بِها، فَحَجَّ مِن عامِهِ: أنه متمتِّعٌ، وعليه الْهَديُ إذا وجد، وإلا فالصيام] اهـ.
ويجب عليه حينئذٍ أنْ يُهدي دمًا ما دام مستطيعًا؛ ويسمى "هدي التمتع"، وإلا فعليه الصيام؛ لقول الله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [البقرة: 196].
حكم هدي التمتع إذا خرج المتمع من مكة بعد الانتهاء من مناسك العمرة
إذا قام مريد العمرة والحج من أهل الآفاق بأعمال العمرة، ثم تحلَّل منها وغادر مكة وعاد إلى أهله ووطنه بعد تحلّله من عمرته تلك، ثم عاد في نفس العام للحج مرة أخرى؛ فإنه لا يُعَدّ في هذه الحالة متمتعًا، ولا يُلزم حينئذٍ بهدي التمتع؛ لأنَّ هدي التمتع إنما هو لأجل القربة التي حصلت بالجمع بين الحج والعمرة في رحلة واحدة، وقد انقطعَت بسفره وعودته إلى بلده، ولأنَّ الدم إنما يجب بسبب ترك الإحرام بالحج من الميقات، والمعتمر في مسألتنا هذه لم يترك الإحرام بالحج من الميقات؛ بل إنه قد أحرم بالحج مِن الميقات المخصص له عند سفره مِن بلده إلى مكة مرة أخرى ولو كان ذلك في نفس العام الذي اعتمر فيه؛ فخلاصة ذلك: أنَّ الآفاقي إذا أقام بمكة بعد التحلل مِن العمرة في أشهر الحج: صارت مكة ميقاته للحج ولزمه هدي التمتع، أما إذا رجع إلى بلده بعد التحلل مِن تلك العمرة؛ فإنَّ عليه أنْ يحرم بالحج مِن ميقات بلده أو الميقات الذي يمر عليه قبل أنْ يصل إلى مكة، ولا هدي عليه في هذه الحالة؛ وهذا ما ذهب إليه جماهير الفقهاء؛ حتى حكى بعضهم فيه الإجماع، غير أنَّ الحسن البصري يرى وجوب الهدي عليه بأداء العمرة في أشهر الحج؛ سواء حج في عامه أو لم يحج.
فَعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: "إِذَا اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ أَقَامَ: فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ، فَإِنْ رَجَعَ: فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ" أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف".