الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

د. أيمن يوسف يكتب.. الصرع الانعكاسي

د. أيمن يوسف
د. أيمن يوسف

قد تتداعى بعض الأعراض الصرعية لدى أطفال أو شباب أو مراهقين دون سبب مفهوم أو واضح لا يظهر غالبا في الاشعات ومعدات التخطيط الكهربي للدماغ التي تكشف عن البؤر الصرعية، قد يفقد شخص ما الوعي أو تظهر بعض الأعراض كالتشنجات والنوبات المعممة من صداع شديد مفاجئ وفقدان للسيطرة واجهاد وبيل وعدم استجابة بعد التشنجات، أو نوبات جزئية من تعرق وغثيان وارتفاع في سرعة ضربات القلب وخدران وتقلص في العضلات وحركات رأس غير منتظمة وتغيرات في العاطفة والمزاج، غالبا ما يظهر هذا النوع من الصرع بعد الاستحمام حيث أنه يشد المصاب إلى فخ تتدفق فيه اللذة عند التعرض للماء الساخن وتدفق المياه على الرأس ولكامل الجسم، ولكن سرعان ما تنقلب تلك الاشباعات وتظهر الأعراض بشكل مفاجئ والتي تصل إلى حد الاغماء الكامل، وقد يفقد المريض حياته إذا لم يتدخل أحد لإنقاذه من الآثار الثانوية لبقاؤه تحت الماء والتعرض لاثار الحبس داخل مكان الاستحمام.

يعرف هذا النوع من الصرع بالصرع الانعكاسي، والذي تحفزه محفزات محددة من البيئة كمحفزات الضوء أو الموسيقي أو صخب الاصوات أو المحفزات البصرية او الاستمرار في القراءة أو التعرض للماء الساخن، وقد تحفزه محفزات داخلية أيضا أو عمليات عقلية كالتفكير والتعرض للصدمات والاجهاد العاطفي والحرمان من النوم وفي بعض الحالات الدورة الشهرية لدى النساء، تم اعتبار النوبات الانعكاسية من بين مجموعات الصرع الأقل ارتباطا بالعمر وهي تقود إلى التعرف على أنواع جديدة من النوبات البؤرية والمعممة وتوفر معلومات اضافيه عن أسباب النوبات الصرعية.

وبالرغم من أن آلية تفسير الصرع الانعكاسي غير مؤكدة إلا أن الدراسات المتنوعة لوظائف الدماغ تعطي مؤشرات لدور  تحفيز الشبكات التشريحية الوظيفية التي تعمل عادة للأنشطة الفسيولوجية الاكثر تعقيدا، وهذا قد يفسر ارتباط الأعراض بمحفزات تبدو طبيعية أو غير ضارة لدى المجموعات السكانية الطبيعية، وتوجد كذلك عدة دلائل مثبتة بشكل أوسع في عدة جينات وكروموسومات متورطة في هذا النمط الصرعي الذي قد يبدو نادرا إلا أنه معيق بشكل أكبر لممارسة الحياة اليومية، وهذا قد يفسر أيضا ارتفاع هذا النمط الصرعي في متلازمات كمتلازمة أنجلمان ومتلازمة التثلث الصبغي وغيرهما، نجد ارتباطا موثقا في الكروموسومات الموضعية المفترضة 6،7،10،13،16 وبين ارتفاع عدد نوبات الصرع الانعكاسي في هؤلاء المرضى، حيث تعزى تلك الكروموسومات إلى مزيج من تشوهات الدماغ الهيكلة النموذجية بما في ذلك انخفاض كثافة الخلايا العصبية وحجم المشابك وأعداد الأشواك التغصنية للخلايا العصبية الهرمية أو ضمورها وعدم نمو الخلايا التغصنية، ونجد كذلك خلل في النواة الشبكية الجسرية الذيلية في مرضى التثلث الصبغي، ما يؤدي إلى زيادة ردود الفعل التحسسية وحدوث النوبات.

ويبدو هذا مفسرا كما اسلفنا في ارتباط الأعراض بمتلازمات جينية وكروموسومية محددة ومعروفة، كما أنه يعطي دلائل ومؤشرات في استكشاف الفسيولوجية غير المفهومة للنوبات التي تحدث لدى عموم الأفراد العاديين أو الذين لم تظهر عليهم أعراض عامة، إلا أن الحاجة لمزيد من البحث والدفع نحو تقييم الابعاد الوظيفية للدماغ والبنيات التشريحية المشتركة في تلك الحالة يظل مسارا موضوعيا للوقوف على تلك الحالة وفهمها وتفسيرها، ويظل على هؤلاء المرضى الإلتزام بالأدوية المطلوبة كخط دفاع اول لتجنب النوبات، والتعرف على المحفزات وتحديدها وتجنب التعرض لها كوسيلة للحماية من تكرار الأعراض ونمو تأثيراتها على المدى المتوسط والبعيد.