قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

منى أحمد تكتب: عبقرية محفوظ وإدريس

منى أحمد
منى أحمد
×

من المفارقة أن نحتفل في شهر أغسطس باثنين من عمالقة الأدب في مجال الرواية والقصة القصيرة ، نجيب محفوظ ويوسف ادريس فإذا كان نجيب محفوظ هو المتربع علي عرش الرواية العربية ف يوسف إدريس هو المتفرد في مجال القصة القصيرة.
يوسف إدريس ونجيب محفوظ كلاهما كانا مراةعاكسة للبيئة الحاصنة لموهوبتهما الأبداعية المتفردة ، لكن أيهما كان أكثر إلتصاقا وتعبيرا عن الواقع المصري محفوظ أم إدريس .
هل أدب محفوظ المرتكز علي الحارة المصرية بتفاصيلها الدقيقة، أم أعمال إدريس المنحازة للطبقات الكادحة والمهمشين ،وأن كانت البطولة المطلقة في أعمالهما للنفس الإنسانية واحدة لكن المعالجات مختلفة .
فبينما أرتكزت المعالجة الأدبية عند يوسف ادريس علي التصوير الواقعي للحياة من خلال السهل الممتنع ، نجد أن نجيب محفوظ أضاف إليها نظرة فلسفية، جعلت أعماله عابرة فوق حدود الزمان والمكان فتحولت نماذجه الروائية إلى شخصيات عالمية.
روايات نجيب محفوظ التي صُنفت ضمن الأدب الواقعي من الواقع المعاصر ، أستوعبت ملامح وتفاصيل الحياة ، وبرعت في إختيار الشخصيات التي أتسمت بطابع فريد من نوعه لتعبر بواقعية عن الشخصية المصرية المتفردة والمتأثرة ببيتها ،فجاء إبداع محفوظ مكملا لحقبة تاريخية لايمكن فهمهما فهما صحيحا بدون قراءة اعماله المتشبعة بالزمان والمكان ، من خلال نص أدبي يتضمن مستويين ، الأول واقعي والأخر فلسفي.
ومن الحارة وأزقتها أنطلق محفوظ في تصوير النوازع الأنسانية وخفاياها النفسية الغامضة التي تعكس لغة واحدة ،هي لغة الإنسان الحائر أمام الوجودية والمصير برؤية فلسفية من خلال البحث وراء المعاني الكبري الكامنة ، وصياغتها في نصوص أدبية مبدعة متجاوزة الواقع المادي بمعاني لها دلالات وإيحاءات رمزية، وهو ما نقل رواياته من مستوى الكتابة الإبداعية إلي الرؤية الأعمق.
أما أدب يوسف إدريس فتميز بالتفاصيل والجوانب التشريحية للشخصيات المحورية ، الذي كان شديد التعلق بهم و الإخلاص اليهم، فلايقحم عليهم أوصافا تنتمي إلى قاموسه النخبوي ككاتب مثقف ، إنما يأتي بأوصافهم من عمق بيئتهم فهو يدخل إلي أعماق ودواخل الشخصية وهذا ليس بالغريب عليه وهو الطيبب النفسي.
وأستطاع ﺇﺩﺭﻳﺲ أن يتفرد مغردا ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮﻋﻦ البسطاء، من خلال بانوراما أدبية واسعة للمجتمع المصري رصدا بها التغيرات السياسية والأقتصادية والأجتماعية.
وتناولت أعماله المواطن المصري ﺑﺘﻨﻮﻳﻌﺎﺗﻪ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ وﺃﻓﺴﺢ له ﻣﻜﺎﻧﺎ ﻓﻲ ﺧﻴﺎﻟﻪ ﻭﺻﻮﺭﻩ ﻭﺃﻭﺭﺍﻗﻪ ،فالتقط نماذج في أغلبها مطحونة وتحمل قدراً كبيراً من المعاناة والقهر ،وهي الشريحة التي أجاد في التعبير عنها حيث أنحيازاته التي جاءت أنعكاسا صادقا لرقة مشاعر الأديب المتاثرة بالضعف الإنساني.
أختلفت لغة السرد بين الكاتبين فقد كان حسن إستخدام نجيب محفوظ للسرد بآليات بلاغية رفيعة المستوي عبقرية أخري ، وأختياره لألفاظ بمفردات ثرية جاء متناغما مع معالجاتة الأدبية برؤي مختلفة ترواحت بين الواقعية والتعبيرية والرمزية.
أما يوسف إدريس فقد وضع مفردات بلغة خاصة لأعماله ، كانت فاعلة وليست ناقلة ،وصلت لحد النبوغ الأدبي حيث لجأ الي التعددية اللغوية، باستخدم الفصحي في لغة السرد منتقلا بها من عليائها إلي الحوار بالعامية.

وأن كانت عبقرية نجيب محفوظ في السرد الروائي بأستحضار الصورة الذهنية ،والتفاصيل الجغرافية التي تجعل القارئ يستحضر رائحة المكان وروح الزمان , فتعانق المكان الجغرافي بالبراح الإبداعي في رواياته التي جعلت للمكان دورا كبيرا في مسارات رحلته الابداعية.

الصورة الذهنية عند محفوظ قابلها يوسف ادريس بالاهتمام الشديد بالتفاصيل الدقيقة ،من الكلمة إلي الجملة إلي الصورة التعبيرية، وانتقال من أدق تفصيلة إلي الظلال الجانبية التي تلقي علي الموقف الكثير من المشاعر والأحاسيس لتكتمل الصورة الجمالية فيتنقل القارئ محلقا مع إدريس من الواقع إلي الخيال.

الحديث لا ينتهي عن العمالقين نجيب محفوظ ويوسف إدريس المنارات التنويرية التي أضاءت للوجدان المصري والعربي وأضافت للادب العالمي .