هدي الرسول بعد صلاة العشاء.. يغفل كثير من المسلمين عن هدي النبي بعد صلاة العشاء، خاصة فيما يتعلق بالسمر وقيام الليل.
هدي الرسول بعد صلاة العشاء
وقالت دار الإفتاء في بيانها الهدي النبوي فيما يتعلق بصلاة العشاء، إن هناك أفضلية تأخير العشاء عن أول الوقت إلى ثلث الليل أو نصفه تثبت في حق النساء مطلقًا، وكذلك في حق من لا يحضرون الجماعة لعذرٍ شرعي، وأما غيرهم من الرجال فتثبت الأفضلية للتأخير في حقهم إذا كانوا جماعةً في مكانٍ وليس حولهم مسجد، وأما إن كان هناك مسجدٌ جامعٌ فتركوا الجماعة فيه لأجل تأخيرها مع جماعةٍ أخرى في غيرِ مسجدٍ فلا أفضلية للتأخير، وكذلك إن كان التأخير بالمسجد ولكنه يشق على المأمومين فلا أفضلية له.
فيما قالت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها: "ما نام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل العِشاء، ولا سمَر بعدها"، وقال هشامُ بن عروة: سمعتُ أبي يقول: انصرفتُ بعد العشاء الآخرة، فسمعَت كلامي عائشةُ رضي الله عنها خالتي - ونحن في حُجرة بيننا وبينها سقف، فقالت: "يا عروة - أو يا عريَّة - ما هذا السمر؟! إني ما رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نائمًا قبل هذه الصلاة، ولا متحدِّثًا بعدها؛ إما نائمًا فيَسلَم، أو مصليًا فيغنَم".
ونهي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن السمر بعد العشاء: قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: "جدَب لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم السمرَ بعد العشاء"؛ يعني: زجَرنا.
والحديث دال على كراهة السَّمَر بعد العشاء، كما نصَّ على ذلك جمعٌ من أهل العلم، و"جدَب" المقصود بها: زجَرهم ونهاهم، وعاب فعلهم، وقد خرج مخرج الذَّم، كما هو واضحٌ من معنى الجدب في اللغة، وهذا لا يكون إلا لما فيه مفسَدة، فهذا منه صلى الله عليه وآله وسلم كالتهديدِ والتوبيخ لهم، وهذا ما فَهمه ابنُ مسعود، كما هو ظاهرٌ من تفسير للجدب.
وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إياك والسَّمرَ بعد هَدْأة الليل؛ فإنكم لا تَدرون ما يأتي الله من خلقه)وتوجيه النهي أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إياك والسمر)، قال المُناوي: "ومراده النهي عن التحدُّث بعد سكون الناس، وأخذهم مضاجِعَهم".
وعن أبي بَرزة رضي الله عنه قال: "وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يَكره النوم قبلها - أي: صلاة العشاء - والحديثَ بعدها...".
وعن عبدالله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا سمر إلا لمصلٍّ أو مسافر).