ألقى الدكتور أيمن أبو عمر وكيل وزارة الأوقاف لشئون الدعوة، خطبة الجمعة اليوم بعنوان: "أهل الاستجابة في القرآن والسنة"، من مسجد التوبة بدمنهور احتفالا بالعيد القومي لمحافظة البحيرة.
واستعرض أيمن أبو عمر، في خطبة الجمعة، مواضع استجابة الأنبياء إلى أوامر الله، وفقا لما ورد في القرآن الكريم.
وأشار أيمن أبو عمر، إلى أن حسن الإستجابة من صفات الأنبياء والمرسلين ودأب الشهداء والصالحين، فقد كان أنبياء الله ، أحسن الناس امتثالا لأوامر الله تعالى، فهذا نبي الله نوح، يؤمر بصنع السفينة فيستجيب للأمر ولو كانت النتيجة سخرية قومه منه، فيقول الله (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ ۚ قَالَ إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ).
وتابع: وهذا الخليل إبراهيم وولده البار إسماعيل، ينتفضان لتنفيذ أمر الله، برؤية رآها الوالد في منامه، كما ورد في قوله تعالى (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) .
وقال الشاعر عن هذه القصة :
أرأيتم قلبا أبويا يتقبل أمرا يأباه .. أرأيتم ابنا يتلقي أمرا بالذبح ويرضاه
ويجيب الابن بلا فزع إفعل ماتؤمر أبتاه.. لن أعصي لإلهي أمرا من يعصي يوما مولاه
وتابع: وهذا سيد الأنبياء والمرسلين الذي كانت حياته كلها استجابة لأمر الله عزوجل ، كما قال الله (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ)فكان النبي داعيا إلى الله دعوة رفق للبشرية كلها، ولم يكن فظا ولا غليظا.
وقال إن كذلك من الاستجابة في سورة الأنبياء ، استحابة سيدنا نوح عليه السلام، حيث ظل يدعو في قومه فلما يأس منهم دعا ربه فكانت الاستجابة من المولى تبارك وتعالى: "ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر"، مشيرا إلى هناك استجابة أخرى في دعوة أيوب عليه السلام حينما مسه الضر فكان الجواب: "فاستجبنا له وكشفنا ما به من ضر".
وبين ، مواقف الاستجابة من الحق جل وعلا لنبيه يونس عليه السلام حينما نجاه الله من الظلمات التي قضاها في باطن الحوت، وآخر تلك المواقف ما حدث لنبي الله زكريا حينما قال "رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين".
وأكد أن من أرقى صور الاستجابة في القرآن، هي استجابة شرفاء الأمم وأطهرها من الشهداء، الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل دينهم وأوطانهم وصيانة أعراضهم.
وقال الله عنهم في القرآن الكريم ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).