الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

من طرف خفى " 14 "

نجاة عبد الرحمن
نجاة عبد الرحمن

تحدثت فى المقالة السابقة عن الشق الأول من الأيدولوجية الصهيوأمريكية لإسقاط جهاز الشرطة المصرية تمهيدا لإسقاط الدولة المصرية ككل ، وسوف اتحدث فى هذه المقالة حول الشق الثانى من تلك الأيدلوجية والذى يتمثل فى الذراع الإعلامية للمساهمة بشكل كبير فى إسقاط جهاز الشرطة عن طريق إثارة غضب ومشاعر المواطنين واستفزازهم ليسرع بوتيرة الأحداث عقب نجاح إدارة جورج دبليو بوش فى إسقاط العراق وفى طريقها لإعدام الزعيم صدام حسين.

تم إصدار صحيفتين بدعم أمريكى تحمل رخصة صحف مستقلة عملت بإحداها صحفية بقسم الحوادث كنت أتولى مهمة تغطية اخبار نيابات امن الدولة العليا ونيابات الأموال العامة ومكتب النائب العام وإدارة الكسب غير المشروع والمدعى العام الاشتراكى قبل ان يتم إلغاؤه ومكتب وزير العدل ، قبل ان انتقل للعمل بقسم التحقيقات ، وأثناء عملى بقسم الحوادث قام زميلى بفبركة فيديو عن التعذيب على انه داخل احد مقار الاحتجاز " احد اقسام الشرطة " وعرف ذلك الفيديو وقتها بفيديو القفا و تم تخصيص مساحة شاسعة للتحدث عن ذلك الفيديو وقتها وتم ابتكار مفردات جديدة دخيلة على الكتابة الصحفية المعتادة وهى استخدام " لفظ قمع رجال الامن ، قهر رجال الشرطة ، الدولة البوليسية ، السوداوية ، السلطاوية ، وغيرها من المفردات التى تم فرضها على الكتابة الصحفية المعتادة عليها الصحافة المصرية ، وتم تخصيص خطوط ساخنة لاستقبال شكاوى المواطنين ضد جهاز الشرطة فظهرت قضية عماد الكبير . 

للعلم زميلى صاحب واقعة فيديو القفا المفبرك حصل على خمسة الاف جنيه مكافأة على هذا الفيديو ، فكان حافزا لكثير من الزملاء بأن يبادروا نفس المبادرة فتوالت الوقائع المزيفة عن الشرطة ، كان يتم فبركة فيديوهات التعذيب داخل بلاتوه مخصص لهذا الغرض تابع للصحيفة ، كان يتم رسم اثار التعذيب بواسطة اقلام الروج وتسخين عملة معدنية على النار والسير بأطرافها على ظهر الممثل الذى قبض الثمن مقدما مقابل القيام بدور المواطن الذى تم هتك عرضه من قبل رجال الشرطة.

 كانت تساند فى تضخيم قضايا التعذيب بعض منظمات حقوق الانسان التى انتهجت نفس النهج وكانت تتفق مع الصحيفة فى اخراج مشهد التعذيب ليتم المتاجرة به دوليا ، لتصوير مصر دولة قامعة وكابتة للحريات ، وساءت حالتى النفسية بسبب عدم مقدرتى على السير مع هذا القطيع الذى يسعى لتخريب وطن ، تركت العمل بقسم الحوادث وطلبت نقلى لقسم التحقيقات الذى لن يكن قد تم تأسيسه بعد ، تم تأسيس القسم بناء على طلبى وطلب بعض الزميلات ممن يعملن بقسم الاخبار. وهنا كانت الطامة الكبرى بالنسبة لى حيث كان يتم تحديد نوعية موضوعات طبقا لمنهج علم النفس الذى درسته فى مرحلة الدراسات العليا ماهو الا عمليات توجيه للرآى العام عن طريق اجراء استطلاعات رآى ومناقشة ظواهر غريبة غير متواجدة بمجتمعنا المصرى والعربى ، فمناقشة تلك الظواهر مع فئات المجتمع ككل بدء من عامل النظافة والبائع المتجول وصولا لأساتذة الجامعات والفنانين ونجوم الرياضة وكان الهدف منها هو نشر هذه الظواهر بشكل غير مباشر وتوجيه للرآى العام .

ثم انتقل تمويل الاعلام ليشمل تأسيس بعض القنوات الفضائية التى عملت على أيدولوجية شحن وتوجيه الرآى العام والاستنفار ضد جهاز الشرطة و مؤسسات الدولة ككل وترسيخ فكرة الاعتصامات الفئوية و الوقفات الاحتجاجية ، فأصبحت ثقافة رفع سقف حالة الحراك السياسى فى الشارع المصرى أيدولوجية تتبناها تلك القنوات للتحضير والتجهيز للحظة الحاسمة ، والعمل على تضخيم الاوضاع وتأجيجها.

 ظل الذراع الاعلامى هو الأداة الأكثر شيوعا حتى وقتنا الحالى بعد ان اثبت دوره وحقق نجاحاً ساحقاً ، فلم تكتفى الايدولوجية الصهيوامريكية ببث قنوات من داخل الاراضى المصرية بل سارع العدو الى بث قنوات معادية بشكل مباشر دون استحياء او توارى من خارج الاراضى المصرية اتخذت لنفسها مقاراً داخل بعض الدول المحيطة ، وتم استقطاب نجوم ورموز مجتمع ليكونوا أيقونة يسير خلفها القطيع من المهمشين والغير مثقفين دون تفكير اشبه بقطيع الخرفان . 

اكتفى بهذا القدر وللحديث بقية ان شاء الله .