هل الزواج يوسع الرزق ويجلب الغني ، أم أنه سببًا للفقر ؟، لا شك أنه من تلك الأمور التي تحير الكثيرون، فهناك من يظنون أن الزواج وما يترتب عليه من مسئوليات وأعباء يعد من أسباب الفقر والديون، فيما يرى آخرون أن من مفاتيح الرزق النكاح ، وليس هذا فقط ما يطرح السؤال عن هل الزواج يوسع الرزق ويجلب الغني ؟، وإنما أيضًا وصايا رسول الله -صلى الله عليه وسلم - بالزواج باعتباره من سنن المرسلين، من هنا تنبع أهمية الوقوف على حقيقة هل الزواج يوسع الرزق ويجلب الغني أم أنه سبب الفقر؟.
هل الزواج يوسع الرزق
هل الزواج يوسع الرزق ، ورد أن القرآن قبل أكثر من 1400 سنة ذكر الزواج في قوله تعالى: «وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ» الآية 32 من سورة النور.
هل الزواج يوسع الرزق ، ورد أن هذه الآية تؤكد أن الزواج يمكن أن يكون سبباً للغنى، لقوله تعالى: «إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ» الآية 32 من سورة النور، لكن بعض الناس في الجاهلية كان يخشى الفقر، فكانوا يقتلون الأولاد أو يدفنون البنات في التراب، لذلك نزل قوله تعالى: «وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءًا كَبِيرًا» الآية 31 من سورة الإسراء، ففي هذه الآية تعهد الله برزق الأولاد.
هل الزواج يوسع الرزق ، ورد أن الرزق بيد الله جل وعلا وحده ولا دخل للزواج في ذلك لكنه قد يكون سبباً إيجابياً في تسهيل حصول الرزق، فالإنسان متوكل على الله متجه نحو الحلال ونحن نعلم أنه من ابتغى طريقاً مثل هذا، فإن الله لا محالة سيسهل له السبيل إلى ذلك، سواء في المدى القريب أو البعيد.
من مفاتيح الرزق النكاح
من مفاتيح الرزق النكاح ، ورد أنه تتعدد مفاتيح وأسباب الرزق والبركة فيه، أبرزها الاستغفار والتوبة والتقوى والتوكل على الله، والتفرغ لطاعته، والمتابعة بين الحج والعمرة وصلة الرحم والإنفاق في سبيل الله والإنفاق على أهل الخير، ولا سيما طلبة العلم الشرعي، الدعاء، الإحسان للفقراء والصدقة والزواج.
من مفاتيح الرزق النكاح ، ورد أنه يعد الزواج أحد أسباب الحياة وارتباط المجتمعات ببعضها، بل هو أساس تكوين الأمم المتعاقبة على مر الأزمان كونه العلاقة الشرعية التي تربط الرجل بالمرأة على أساس الاقتران الشرعي الذي تنبثق عنه الذرية والولد ومن هنا تتكون الأسرة الصغيرة للتحول إلى أسرة كبيرة ثم إلى مجتمع، فهو التكاثر والتوالد.
من مفاتيح الرزق النكاح ، ورد أنه بلا شك الزواج واحد من أهم مفاتيح الرزق فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ: الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ»، وقال ابن مسعود رضى الله عنه: «التمسوا الغنى في النكاح»، وقد ربط النبي صلى الله عليه وسلم بين الزواج والسعة في الرزق جاءه رجل يشكو إليه الفاقة، فأمره أن يتزوج.
التمسوا الرزق في الزواج
التمسوا الرزق في الزواج ، ورد فيه أن الزواج عماد الأمم والمجتمعات، لذا حث الإسلام عليه ودعا النبي الشباب إلى الزواج وقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى هذا بقوله: «التمسوا الرزق بالنكاح»، والإسلام لا يدعو إلى الزواج فقط، وإنما طالب بتوثيق العلاقة بين الزوجين، وعمل على بقائها واستمرارها، وحثهما على إنمائها بحُسن العِشرة، ما يؤول إلى زيادة البركة وسعة الرزق.
التمسوا الرزق في الزواج ، ورد فيه أن المقصود هنا توجيه الدعوة لكلا الزوجين حق المعاشرة بالمعروف، الذي دعا الإسلام إليه، بمعنى أن يعاشر كل من الزوجين صاحبه معاشرة حسنة فلا يؤذِه بالفعل ولا بالقول ولا بما يستنكر شرعاً ولا عرفاً، إنه وعد جميل بالغنى وسعة الرزق، ولا بد أن يعي المسلم أن الزواج سنة من سنن الأنبياء والمرسلين، إذ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أربع من سنن المرسلين: الختان والنكاح والتعطر والسواك».
الزوجة تجلب الرزق
الزوجة تجلب الرزق ، ورد فيه أنه قال العلامة الزمخشري: "والرزق: الحظ والنصيب؛ مطعومًا أو مالًا أو علمًا أو ولدًا أو غيرها"، وقال في الإتحاف: "هذا الخبر، وخبر: «تزوجوا النساء فإنهن يأتين بالمال»: يدل على ندب التزويج للفقير".
الزوجة تجلب الرزق ، ورد فيه أنهجاءت النصوص الشرعية وأقوال الصحابة تؤكد أن النكاح من أسباب حصول الرزق والغنى ، والرزق: اسم لكل ما يسوقه الله تعالى إلى العبد مما ينتفع به، ويشمل ذلك الزوجة، وغيرها، وكل شيء في هذا الوجود - كبيره، وصغيره - قد كتبه الله تعالى، ففي صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله قدّر مقادير الخلائق قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء.
الزواج رزق فلا تستعجلوه
الزواج رزق فلا تستعجلوه ، ورد أنه إذا كان الزواج قد تأخر، إلا أن هناك مئات النعم التي تحيط بك، خاصة نعمة الدين والجمال والأخلاق وحسن السمعة، هذه نعم عظيمة ورائعة، وتأخر الزواج مسألة لا دخل للإنسان فيها، لأنها من جملة الأرزاق التي قدرها الله قبل خلقه السموات والأرض، وأعتقد أنه لا يخفى عليك أن الإيمان بالقدر أحد أركان الإيمان «وأن تؤمن بالقدر خيره وشره».
الزواج رزق فلا تستعجلوه ، ورد أن الزواج من الأرزاق التي قدرها الله قبل خلقه السموات والأرض، وكذلك الصحة والجمال والمال والعيال، كل ذلك مما قدره الله، ولا يقع في ملكه إلا ما أراد سبحانه، وثقي وتأكدي من أن نصيبك سوف يأتيك، ولكن في الوقت الذي قدره الله، وأنت لا تدرين أين يكون الخير «فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا» الآية 19 من سورة النساء.
الزواج رزق فلا تستعجلوه ، ورد أن كل ما على الفتاة أو الشاب عند تأخر الزواج الدعاء والإلحاح على الله أن ييسر لك الزوج الصالح، وواصلي الصبر، واعلمي أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأنه جل وعلا يحب الصابرين، فمن يدريك لعله أخر عنك الزواج لمصلحتك وأنت لا تشعر، و طرد هذه الوساوس وتلك الأفكار السيئة، والثقة من أنه سبحانه أرحم بك من نفسك، بل ومن والديك، وأنه ما أخر زواجك إلا رحمة بك؛ لأنه يحبك ولا يرضى لك السوء، وهو سبحانه لا يظلم أحداً من خلقه، حتى ولو كان كافراً، فأخرج من رأسك هذه الوساوس وقاومها بكل قوة، وأحسن الظن بمولاك.
الزواج رزق فلا تستعجلوه ، ورد أنه ينبغي الإكثار من الدعاء، والمحافظة على الصلاة لأنها أهم وأعظم أعمال الإسلام، وعدم التكاسل عنها أو التهاون فيها، لأن بذلك تؤخر الزواج؛ لأن أهل الطاعة هم أهل الله الذين يحبهم ويقضي حوائجهم، وسل والديك الدعاء لك، واجتهد في العبادة، واستغلوا أوقات فراغكم بشيء مفيد، من حفظ قرآن أو سنة، أو قراءة الكتب الإسلامية أو غيرها، وأبشروا بفرج من الله قريب.
هل الزواج رزق مكتوب
هل الزواج رزق مكتوب ، ورد أن الزواج رزق مقسوم ومكتوب، فقبل أن يتزوج الإنسان كتب الله له سبحانه وتعالى أنه سيتزوج فلانا وينجب فلانا، فهذه أرزاق مكتوبة عند الله تعالى، ولا ينبغي للإنسان أن يضطرب إذا تأخر زواجه.
هل الزواج رزق مكتوب ، ورد أن الزواج أخذ بالأسباب ولكن كون الفتاة لا تخرج لا يمنع ذلك رزقها، فرزقها سيصلها في بيتها، "غصب عنك وعنها" فرزق الله سبحانه وتعالى واسع وسوف يرزق ابنتكِ بالزواج.
هل الزواج رزق مكتوب ، ورد أن الزواج يحتاج إلى من يتهيأ له ويستعد ، و أن علينا أن نأخذ بأسباب الزواج كما نأخذ بأسباب الرزق وننتظر من الله العطاء، "توكلوا على الله ورزقكم سيصلكم في أي مكان أنتم فيه".
تزوجوا فإن في الزواج بركة
تزوجوا فإن في الزواج بركة ، ورد فيه أن ويروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «التمسوا الرزق بالنكاح». قال الإمام المناوي في تفسير الحديث: "أي التزوج؛ فإنه جالب للبركة جارٌّ للرزق موسع إذا صلحت النية".
قال العلامة الزمخشري: "والرزق: الحظ والنصيب؛ مطعومًا أو مالًا أو علمًا أو ولدًا أو غيرها".
قال في الإتحاف: "هذا الخبر، وخبر: «تزوجوا النساء فإنهن يأتين بالمال»: يدل على ندب التزويج للفقير".
ومذهب الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه: ندبه حال قدرته على المؤنة، والأوجَه أن الناس أقسام: قسم واجد، وقسم غير واجد وهو واثق بالله، وقسم غير واجد وليس له ثقة، فيستحب للواثق دون غيره. انظر: "فيض القدير" (2/ 157).
تزوجوا فإن في الزواج بركة ، ورد فيه أن مما يرشد إلى صلاح النية في الزواج لتحصيل بركة الزواج، وتحصيل خيره دون شره، ما جاء عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لِعِزِّهَا لَمْ يَزِدْهُ اللهُ إِلَّا ذُلًّا، وَمَنْ تَزَوَّجَهَا لِمَالِهَا لَمْ يَزِدْهُ اللهُ إِلَّا فَقْرًا، وَمَنْ تَزَوَّجَهَا لِحَسَبِهَا لَمْ يَزِدْهُ اللهُ إِلَّا دَنَاءَةً، وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَمْ يَتَزَوَّجْهَا إِلَّا لِيَغُضَّ بَصَرَهُ أَوْ لِيُحْصِنَ فَرْجَهُ، أَوْ يَصِلَ رَحِمَهُ بَارَكَ اللهُ لَهُ فِيهَا، وَبَارَكَ لَهَا فِيهِ» رواه الطبراني في "الأوسط".
تزوجوا فإن في الزواج بركة ، ورد فيه أنه إذا كانت البركة هي سمة دعاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للمتزوج؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ إِذَا رَفَّأَ الْإِنْسَانَ إِذَا تَزَوَّجَ قَالَ: «بَارَكَ اللهُ لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ» رواه أبو داود.