الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

هويدا دويدار تكتب: «مهرجان الإعلام»

هويدا دويدار
هويدا دويدار

«الإعلام»، منبر ثقافي واسع، بإمكانه تغيير التوجهات والفكر فى أى مكان وزمان، وعلى عاتقه مسئولية كبيرة، جعلته مصدرًا مهمًا للثقافة والتعليم والترفيه أيضًا، وكذا الربط بين الثقافات وتقبل الآخر، وتنمية الوعى تجاه القضايا الوطنية ذات الأولوية، إلا أنه أسبل غطاء «التريند» على العديد من الأحداث والقضايا الفاعلة فى المجتمع، خلال الفترة الأخيرة.  

 

لا ننكر، مدى طغاء وتأثير «السوشيال ميديا»، وقدرتها على تحريك الأحداث، التى ربما تملأ أحاديثها الشوارع والحارات، وربما أحدثت تغييرات مؤخرًا، خلال نشر بعض القضايا التى لاقت اهتمام الدولة والجمهور، إلا أن «الإعلام»، الذى يساهم فى صنع القرار وتقريب وجهات النظر وترقية الذوق العام الى أعلى درجة، عليه عرض ما يبنى ويساعد الدولة على تنفيذ خططها للتنمية ورؤية «2030»، ضمن أجندة التنمية المستدامة، لا نطلب التجاهل ولكن التوازن، فعرض الوقائع وأحداثها وتفاصيلها يتطلب وجود هدف واضح لا يُحدث جدلًا، ولا يضرب ثابتًا فى حياتنا، وتكون نتيجته سريعة قريبة تخدم حتى لو فئة قليلة فى المجتمع.

 

ووجدنا خلال الأسابيع الأخيرة، خلل ربما يكون مُركب، أكثر منه صعب أو حتى معقد، تجسد فى طريقة العرض والطرح لمناقشة قضية غناء «المهرجانات»، التى كنا نصبو إلى أن نفصل بين صورتها كلون فنى غنائي شعبى، ربما يقتصر التعامل معه فى المناسبات، وبين الكلمات التى يستخدمها البعض منهم، والتى لا تتناسب مع ثقافتنا لا الشعبية ولا المجتمعية. 

 

فهذا اللون الغنائي موجود وربما سيظل، وعلينا تهذيبه ليتلاءم معنا، خاصة أنه لا يجوز من الأساس حجبهم أو منعهم، قد يكون الوضع يشبه الطفل المشاغب الذى يحتاج إلى تقليم أظافر وتسريحة شعر تبرز وجهه وتهذيب سلوكه، حتى ينجسم مع الجميع ويتقبله الكل. 

 

صحيح بعض وسائل الإعلام أخطأت، لكن قد يكون بفعل تخبط الرؤية العامة وحالة الجدل التى برزت على السطح خلال مناقشة القضية، لا سيما من رأى أن المجتمع لم يفرز فى الآونة الأخيرة سوى تلك النماذج التى ساعد فى انتشارها بشكل كبير، وأخرون قالوا أنها أحدثت أزمة أخلاقية فى الشارع المصرى بسبب التركيز على نماذج سيئة لم تقدم للمجتمع سوى «تفاهات»، ولم تراع الذوق العام، أو أننا نعانى من غرس المبادئ فى فكر أجيال جديدة تعانى الأسر معاناة شديدة فى نشأتهم فى ظل مجتمع مفتوح.

 

وأزيدك من الشعر بيتًا، كما قال قائلهم أننا بصدد تغير وجهتنا الثقافية؟ إنها حرب شرسة تواجه هذا الجيل، فنحن بحاجة إلى برامج ثقافية هادفة وأخرى سياسية لتنمية الوعى والإدراك، وإبراز المتميزين والمثقفين فى شتى المجالات، حتى نوجد القدوة الحسنة مجددًا، ونقنع هذا الجيل بأهمية العلم والتمسك بالقيم لتصحيح المسار الذى نسير فيه.