الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

شيمااااء .. وقوى التغيير المضاد

د. شيماء سراج
د. شيماء سراج

استقبلت من أخي صباح أحد أيام الأسبوع السابق وإن صح القول "أغنية" أطلق عليها اسم "شيماء"، فما كان مني إلا أن أصبت بحالة من الضحك معتقدة أن أخي قد عثر عليها مصادفةً وقام بإرسالها لي على سبيل التهريج، لنضحك سوياً، لكنني سرعان ما أغلقتها لتسببها في إصابتي بنوع من الاشمئزاز ليس من كلماتها فقط، وإنما من هيئة مؤديها أولاً، والتي لا ترتبط بأدنى درجات الجماليات، ثم تحركاته الغير متزنة ثانياً بالبحث عن "شيمائه" أسفل وأعلى السيارة، لتتجدد دهشتي من تصدر هذا الشيء خلال أيام قليلة لترند السوشيال ميديا بأكمله صوتاً وصورة.

ليحمل هذا الترند مهانة لأحد أفضل أسماء العرب فهو اسم أخت الرسول الكريم، ويعني الرفعة والشموخ وصاحبة الخلق الرفيع، لتظهر في نهاية الكليب وكأنها أحد الطيور التي يتم البحث عنها. وهنا النقطة الفاصلة التي حولت كل ما هو جميل إلى نقيضه، لأستدعي في مخيلتي كل ما كتبته مرارً وتكرارً عن التغيير المؤسسي، وكيف أن دولتنا في طريقها لصياغة أركان جمهورية جديدة، بدأناها بعهد البناء الهيكلي لدعائم الدولة، ونحن الآن على أعتاب صياغة وإعادة بناء الفكر الإنساني المصري.

فما نلاحظه أن الدولة المصرية قد أنفقت الكثير والكثير على إعادة بناء البنية التحتية من طرق وكباري وكهرباء وتطوير تشريعات بهدف تهيئة الأجواء لجذب المزيد من الاستثمارات، ومن ثم تحقيق التنمية الاقتصادية، وفي ذات الوقت بدأت طريق تطوير التعليم وهو الأمر الممهد لبناء فكر المواطن، وكي نصل إلى تلك المرحلة سيحتاج الامر إلى دعم من أهل الفن، تلك القوى الناعمة التي تستطيع الإنجاز المجتمعي والوصول إلى فكر المواطنين بأبسط الكلمات، ليس فقط لتعيد تشكيلها وصياغتها وإنما تمتلك القدرة على تثبيت مختلف الأفكار إن أرادت.

لأتفاجأ باشتراك القوى الإعلامية في تثبيت هذا التوجه الهادم لدى المجتمع المصري، باستضافته في أهم القنوات الإعلامية والحديث عن إنجازاته المتحققة من الترند في أيام قليلة، لتترسخ لدى المتلقي مفاهيم مضادة للفكر الذي من المفترض أن تنتهجه الدولة في المرحلة الحالية وهي بناء الإنسان، لتطفو على سطح فكر المشاهدين مصطلحات المكسب السريع، ركوب الترند، عدد المشاهدات، عودة المهرجانات، لتنجح في محو أي جهود للارتقاء بالفكر والذوق العام، لينسى الغالبية مواكب الحضارة المصرية، الثقافة الفنية الرائدة، والموسيقى الراقية.

أعلم أن التغيير هو سنة الحياة، وطبع من طبائع البشر، يلجأ له الإنسان بهدف تحريك الوضع الراهن، الذي قد يتسم بالركود المجتمعي النسبي، وهو ما يصيب الإنسان بنوع من الملل أو النمطية، النمطية التي قد تدفعه للبحث عما هو جديد ليتمكن من استكمال مسيرة الحياة بشغف وحب وبحث مستمر يدفع إلى التطور.

وقد تكون تلك النوعية من الأغاني وموسيقاها هو التغيير الذي يلهي البعض عن مصاعب الحياة، لكن على الإعلام ألا ينجرف إلى تلك النوعيات الهدامة، وأن يتعقل، ليرتدي ثوب المصوب لبوصلة التغيير، وحتى وإن عصفت في الاتجاه المضاد.