الشخصية الوطنية غير متوفرة الآن لغياب القدوة الوطنية وعدم تدريسها لأولادنا في المدارس والجامعات. وتقديم النماذج السيئة في الأفلام والمسلسلات، وتأثر أولادنا بالفن والإعلام كان من أسباب غياب الشخصية الوطنية، فعلى كل مسلم أن يتحلى بالوطنية حتى تصبح من أهم سماته الدينية ويغرسها في أولاده وأحفاده ونثرها على الناس بلا التباس. فحب الوطن من الدين ومنهج سيد المرسلين ولنا فيه أسوة حسنة إلى يوم الدين. ومن هنا كان أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس. فمن الوطنية أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك. وتنثر الخير في ربوع وطنك من أجل النفع العام وتطوير المجتمع والمكان وبث روح التفاؤل والأمل بين الناس والأخذ بيد المحتاج مادياً ونفسياً وفكرياً واجتماعياً وثقافياً وخلقياَ.
وليس هذا مخصص باناس دون غيرهم فجميع من يعيش على أرض مصر أخوة ووطنيين لهم حقوق المواطنة وعليهم واجبات المواطنة ونلاحظ هذا جلياً في إخواننا المسيحيين العربي تجاه مجتمعه وتجاه وطنه؛ ومسؤوليتهم تنطلق من فهمنا لهُويتهم المصرية والعربية والمسيحية، فالمصري العربي المسيحي هو مصري عربي صدف أنه مسيحي، وليس مسيحيًا صدف كونه مصري عربي، ونلاحظ بأن للمصري العربي المسيحي مشاركة حضارية ذات بعدين:
الأول مع مجتمعه المصري العربي.
والثاني مع العالم المسيحي في الخارج.
وهذا واضح جلي في ما يلي:
١- بناء العلاقات الاجتماعية والتاريخية في العيش المشترك ونقل هذه الصورة إلى الغرب الذي أصبح يخشى الإسلام والمسلمين ويربط ذلك مباشرة بالإرهاب والتطرف.
٢- حب أرض أبائنا وأجدادنا جسدًا وروحًا وبشكل فاعل والبقاء بها ورفض الهجرة فالوطن روح حياتنا، وذلك يضفي بعدًا مدنيًا وإنسانيًا على معنى العروبة. فهجرة العربي المسيحي تشكل خطرًا على العروبة. فللعروبة جناحان واحد مسيحي والآخر مسلم.
٣- التخلص من عقدة الأقلية، والتفاعل الإيجابي مع حضارتنا العربية والإسلامية.
٤- المشاركة الفعالة في الحياة السياسية، والإنخراط في الأحزاب والمنظمات والجمعيّات والوطنية والمهنيّة والشعبية.
٥- تعزيز مشاركة المسيحي المصري العربي في الحياة العامة مشاركة بنّاءة وفاعلة.
٦- تجديد خطابنا الديني واللاهوتي بما يعمق العلاقة بين العربي المسيحي والعربي المسلم
٧- التعمق في إيماننا ومعتقداتنا والتمسك بتراثنا العربي المسيحي والإسلامي، إذ نحن لسنا امتدادً للغرب في المشرق.
٨- على المسيحي المصري العربي أن يساعد في نشر التراث العربي المسيحي الذي يتحدث عن الإسلام بإيجابية.
٩- التصدر معًا لكل التيارات الأصولية إن كانت تيارات أصولية مسلمة أو مسيحية تريد إلغاء الآخر والنيل منه.
١٠- على المسلم المصري العربي أن يساعد في نشر التراث العربي الإسلامي الذي يتحدث عن المسيحية بإيجابية.
من هنا تصبح الشخصية الوطنية: هي التي لا يؤثر فيها عوامل التعرية الزمنية والاجتماعية. بل هي دائماً وأبداً كالضرس يرسى مكانه يطحن لا يعنيه حلو أو مر؛ فالشخصية الوطنية ثباته على مبادئها وقيمها، وعلى اعتدالها ووسطيتها، عضو عليها بالنواجذ. لها هويتها المستمدة من الدين الإسلامي والمسيحي ولغتنا العربية الجميلة؛ لا تتأثر ولا تذوب في الأيدولوجيات العلمانية ولا الحداثة ولا ما بعد الحداثة ولا في أفكار أهل التطرف والتشدد والغلو؛ فلا تستهويها الإباحية المغلفة بسلفان المدنية والاتيكيت والابداعات الغربية؛ فالشخصية الوطنية شخصية سوية معتدلة تقع بين الإفراط والتفريط كما في الحديث: " إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ ".
ولا يقف الأمر عند هذا الحد فقط، بل يمتد ليشمل تربية الأبناء؛ فيعتني بأخلاقهم وسلوكهم وفكرهم وزراعة حب الوطن في قلوبهم ونبذ الكراهية للأوطان حتى في أصعب الأحوال وضيق العيش وصعوبة السعي على الرزق. فبلدي إن جارت عليَّ. منذ الصغر، ولقد حثت الديانات السماوية كل شخص بتحمل المسؤولية ففي الحديث: " إِنَّ اللَّهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ، حَفِظَ ذَلِكَ أَمْ ضَيَّعَ، حَتَّى يَسْأَلَ الرَّجُلَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ".
وجاء في المسيحية: عن موضوع المواطنة من منظورهم فقالوا : الواجب علينا كمسحيين عرب أن نتفكر بحياة السيد المسيح الذي ولد في بلدة الناصرة من أعمال فلسطين، وخضع ووالديه للقوانين السائدة آنذاك، وكما جاء في الإنجيل أن المسيح جال يصنع خيراً ويشفي كل ضعف في الشعب. أحب المسيح الناس وكل الناس لا بل عمل على إزالة الفوارق بين الناس ورفع من قيمة المرأة وخالط العشارين والخطاة، وحبُّه هذا لم يكن بأقل من حبه لوطنه فلسطين الذي ولد فيه في الزمان والمكان المعينين من الله.
وبلا شك كان السيد المسيح مهتماً بالحفاظ على الصالح العام وعلى القوانين المرعية. ومن عباراته المشهورة عندما اختبره رؤساء الكتبة والفريسيين ليجربوه قال: "أعطي ما لقيصر لقيصر وما لله لله" بمعنى أنه هناك حقوق للدولة وهناك حقوق للوطن علينا أن نؤديها وواجب علينا أن نطيع القوانين والأنظمة المرعية لأنه واجب علينا أن نخضع للسلطات لتخضغ كل نفس للسلاطين: لأنه ليس سلطان إلا من الله، والسلاطين الكائنة هي مرتبه من الله (رو13: 1)، ولأن السلطات هي من الله وتَقصد أن تحافظ على النظام وصون الكرامة الإنسانية وتحقيق العدالة بين الناس، فالسلطان هو خادم الله للصلاح (رو 13: 4).
ولقدطلب بولس الرسول في رسالته الأولى إلى تيموثاوس المسيحيين : "أن تقام صلوت وابتهالات وتشكرات لأجل جميع الناس ولاسيما الملوك والحكام لكي نقضي حياة آمنة مطمئنة في كل تقوى ووقار" (1 تمو 2: 1-2).
فالوطن ومسؤولية المحافظة على الوطن هي جزء لا يتجزأ من الديانة المسيحية، وأصعب وضع على الإنسان أن يكون بلا وطن وبلا هُوية، كأن يكون لاجئًا أو مشردًا أو مستعمَرًا أو تحت الاحتلال، لأنه عندها يعرف قيمة الأرض وقيمة الوطن فالوطن والدين وجهين لعملة واحدة.
وللشخصية الوطنية سمات نذكر منها::
١- الكد العمل والسعي على المعاش:
ولن يقوى الاقتصاد في مجتمع إلا بالعمل والإنتاج ؛ ولذا أمرنا الإسلام أن نبذل الجهد ونستفرغ الوسع والطاقات في العمل والإنتاج حتى في أحك الظروف؛ لأن العمل عبادة بعد العبادة المفروضة قال تعالى: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (الجمعة 10)، ولقول رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا ) . وقال ايضاً: " إِنَّ اللهَ (عز وجل) يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ ".
وجاء في الديانة المسيحية : أن الإيمان المسيحي ليس إيمانًا نظريًا بل يجب أن ينعكس على نوعية الحياة التي نحياها، وكذلك على واقع حياتنا التي نعيشها في كل مجالات الحياة. واليوم أكثر من أي مضى نتكلم على الإيمان الذي يترجم إلى الصالح العام، لذلك فالكنيسة ليست بديلاً على الدولة وليست موازية لها، وإنما هي جزء منها وتسعى للشراكة الفاعلة والحقيقية في إتمام إرادة الله الصالحة في الحفاظ على الخليقة، وتحقيق العدالة وتطبيق قوانين حقوق الإنسان.
وقد انقسم مفهوم الإيمان المسيحي تاريخيًا إلى قسمين:
القسم الأول وهم الأغلبية: على ضرورة الاندماج في الحياة العامة. أي أن الأغلبية الساحقة تجد أن حياة المسيحي هي جزء من حياة المجتمع وضرورة لا بل واجب أن ينخرط المسيحي في كل نواحي الحياة وأن يكون شريكًا في مسيرة البناء والإعمار.
والقسم الثاني وهم مجموعة صغيرة: تجد مفهوم إيمانها بالإنعزال عن الحياة العامة وعدم الاشتراك فيها أو المساهمة فيها بكل النواحي، لأنها تلوث حياة الإيمان والنمو الروحي.
والحقيقة التي لا مراء فيها أن اللاهوت المسيحي يقدس الحياة ويقدس العمل ويقدس كل عمل مهمًا كان ويُعْلِي شأن الأوطان، فكيف إذا كان هذا العمل جزء من بناء الوطن والحفاظ عليه وتوفير الأمن والأمان له.
وهذا من أجمل الأدلة على تقديس العمل في المسيحية :
في إحدى ترانيمنا الكنسية هذه الترنيمة المخصصة للوطن والتي جاء فيها:
"محبة الأوطان حتم على الإنسان، في كل آن. يا أيها المنّان، يا مصدر الإحسان، بارك لنا البلدان، طول الزمان. وبدد الشرور ووفق الأمور أنت السميع، ودرب الحكام للعدل في الأحكام ليملك السلام بين الجميع. أنظر إلى السكان واهد إلى الإيمان كل الغواه، وبارك العيال وأصلح الإحوال ويسر الأعمال في ذي الحياة. وبارك الأقطار واسكب بها الأمطار يا منعمُ، بارك لنا الزرعا والغرس والمرعى والأصل والفرعا يا أرحم".
وجاء في دروس الأحد : أن تكون مسيحيًا يعني أن تكون مواطنًا صالحًا، أن تعمل في كل الأعمال التي يتطلبها الوطن ولكن بروح المحبة المسيحية. فنحن إنما مدعويين أيضًا للخدمة العسكرية والأمن العام والجيش وما شابه ذلك. وأن نبادر في مجمتمعاتنا بكل المبادرات التي تبني الوطن وتخدم المواطن وكل الناس.
٢- حسن الخلق :
الخلق القويم من أساسيات الدين. لقوله صلى الله عليه وسلم" إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " فالسلوك الحسن من شأنه أن تبني مجتمعًا محصنًا لا تنال منه عوامل التردي، وكما قال الشاعر:" إنّما الأمم الأخلاق ما بقيت ... فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا"
الأخلاق في المسيحية (إنجيل متى 5- 39-48)... : قال السيد المسيح ...سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ...{ وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَاصِمَكَ وَيَأْخُذَ ثَوْبَكَ فَاتْرُكْ لَهُ الرِّدَاءَ أَيْضًا، وَمَنْ سَخَّرَكَ مِيلاً وَاحِدًا فَاذْهَبْ مَعَهُ اثْنَيْنِ، مَنْ سَأَلَكَ فَأَعْطِهِ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْتَرِضَ مِنْكَ فَلاَ تَرُدَّهُ، سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ وَتُبْغِضُ عَدُوَّكَ، وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ، لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ، وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ، لأَنَّهُ إِنْ أَحْبَبْتُمُ الَّذِينَ يُحِبُّونَكُمْ، فَأَيُّ أَجْرٍ لَكُمْ؟ أَلَيْسَ الْعَشَّارُونَ أَيْضًا يَفْعَلُونَ ذلِكَ، وَإِنْ سَلَّمْتُمْ عَلَى إِخْوَتِكُمْ فَقَطْ، فَأَيَّ فَضْل تَصْنَعُونَ؟ أَلَيْسَ الْعَشَّارُونَ أَيْضًا يَفْعَلُونَ هكَذَا، فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ}
٣- فعل الخيرات وترك المنكرات:
الشخصية الوطنية تتحل بالمسارعة في فعل الخيرات من تكافل اجتماعي لعمل تطوعي لإدخال السرور والتفاؤل على المواطنين وتهدئة من روع الخائفين. ومساندة المحتاجين صغار ومسنين. فخير الناس انفعهم للناس، وعنِ ابْنِ عُمَرَ قال: أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ وَأَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، وَلأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخٍ لِي فِي حَاجَةٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ - يَعْنِي مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ - شَهْرًا ".
وجاء في المسيحية في نهاية رساله القديس بولس الرسول الأولى إلى أهل تسالونيكي الإصحاح الخامس من العدد (12)
" ثُمَّ نَسْأَلُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَعْرِفُوا الَّذِينَ يَتْعَبُونَ بَيْنَكُمْ وَيُدَبِّرُونَكُمْ فِي الرَّبِّ وَيُنْذِرُونَكُمْ،وَأَنْ تَعْتَبِرُوهُمْ كَثِيرًا جِدًّا فِي الْمَحَبَّةِ مِنْ أَجْلِ عَمَلِهِمْ. سَالِمُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. وَنَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ: أَنْذِرُوا الَّذِينَ بِلاَ تَرْتِيبٍ. شَجِّعُوا صِغَارَ النُّفُوسِ. أَسْنِدُوا الضُّعَفَاءَ. تَأَنَّوْا عَلَى الْجَمِيعِ. انْظُرُوا أَنْ لاَ يُجَازِيَ أَحَدٌ أَحَدًا عَنْ شَرّ بِشَرّ، بَلْ كُلَّ حِينٍ اتَّبِعُوا الْخَيْرَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ وَلِلْجَمِيعِ. افْرَحُوا كُلَّ حِينٍ. صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ اشْكُرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ، لأَنَّ هذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ اللهِ فِي الْمَسِيح مِنْ جِهَتِكُمْ. لاَ تُطْفِئُوا الرُّوحَ. لاَ تَحْتَقِرُوا النُّبُوَّاتِ. امْتَحِنُوا كُلَّ شَيْءٍ. تَمَسَّكُوا بِالْحَسَنِ. امْتَنِعُوا عَنْ كُلِّ شِبْهِ شَرّ .وَإِلهُ السَّلاَمِ نَفْسُهُ يُقَدِّسُكُمْ بِالتَّمَامِ. وَلْتُحْفَظْ رُوحُكُمْ وَنَفْسُكُمْ وَجَسَدُكُمْ كَامِلَةً بِلاَ لَوْمٍ عِنْدَ مَجِيءِ الْمَسِيحِ. أَمِينٌ هُوَ الَّذِي يَدْعُوكُمُ الَّذِي سَيَفْعَلُ أَيْضًا. أَيُّهَا الإِخْوَةُ صَلُّوا لأَجْلِنَا. سَلِّمُوا عَلَى الإِخْوَةِ جَمِيعًا بِقُبْلَةٍ مُقَدَّسَةٍ..
٤- الحفاظ على المال العام:
إن من سمات الشخصية الوطنية: الحفاظ على المال العام جاء في الحديث : (إن رجالاً يتخوطون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة). وروى أنه قدم على عمر "مسك وعنبر" من البحرين فقال عمر: والله لوددت أني وجدت امرأة حسنة الوزن تزن لي هذا الطيب حتى أقسمه بين المسلمين، فقالت له زوجته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل: أنا جيدة الوزن فهلم أزن لك؛ فقال: لا. قالت: لم؟ قال: إني أخشى أن تأخذيه فتجعليه هكذا - وأدخل أصابعه في صدغيه وأسفل أذنيه- وتمسحي به عنقك؛ فتصيبِ فضلاً على المسلمين!! فهذا مثل من ورع أمير المؤمنين عمر واحتياطه البالغ لأمر دينه والحفاظ على المال العام.
وجاء في المسيحية (إنجيل متى 24:6). : على لسان السيد المسيح حين يقول: "لا تستطيعون أن تعبدوا رَبَّيْن الله والمال"
فالمال في المسيحية وسيلةٌ وليس غايةً بحدّ ذاتِهِ إذا وُجِد لا يُعطي الإنسان كرامةً وإذا فُقدَ لا يحرم الإنسان مكانته لأنّ قيمة الإنسان تأتي من كونه قلبًا مُحبًّا ووجهًا عَطوفًا لاستعلان صورة الله فيه. قيمة البشر موقعهم في قلب الله، وحكمِ الرّبّ يرتبط بأعمال المحبّةِ والرّحمة.
٥- التضحية بالغالي والنفيس من أجل الوطن:
إن من سمات الشخصية الوطنية: التضحية من اجل الوطن والمحافظة على أمنه واستقراره، لقوله صلى الله عليه وسلم في قوله" عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". ويقول الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم: (مَن مات دون ماله فهو شهيدٌ، ومن مات دون دمهِ فهو شهيدٌ، ومن مات دون أرضه فهو شهيدٌ). هذا والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل