ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

خالد زلط يكتب: انعطاف خاطئ

الثلاثاء 23/فبراير/2021 - 12:00 م
صدى البلد
Advertisements
عشقى لمصر ليس له حدود، ولا أعرف بأى درجةٍ يقاس، لو بالطول لبلغ عنان السماء، ولو بالعرض فهو مثل الجنة ليس لها بداية أو نهاية، المشكلة الحقيقية مع وطني تكمن في النقلة الكبيرة التي تحدث لنا في مرحلة الشباب، عندما نقفز من المرحلة التعليمية إلى المرحلة المهنية، من مرحلة كوني طالبا مسئولا من غيري، إلى مرحلة كوني موظفا أو عاملا مسئولا عن نفسي وربما عن غيري أيضا، من هنا يحدث "انعطاف خاطئ" أشبه بالصدمات العنيفة التي يتلقها ملاكم هاوي مبتدئ، من ملاكم محترف بحجم "مايك تايسون" أو " ديونتاي وايلدر".


الصدمة الأولى.. "الوظيفة"
تتخرج في الجامعة ثم تبدأ مرحلة البحث الطويلة عن الوظيفة المناسبة، وعندما تجدها تكتشف أن المرتب الخاص بك لا يكفي لسد احتياجاتك الأساسية، فتطر مجبرًا إلى الالتحاق بوظيفة أخرى غير مناسبة، وفي النهاية تجد نفسك مثل عقارب الساعة متشابهة ومتكررة كل يوم، لكن بدون فائدة، ومن المدهش والغريب أنك ستشاهد "عقارب" أخرى تسير بالعكس، لكنها "لامعة ومبهرة".


الصدمة الثانية.. "شريك القلب"
الكثير منا كان مرتبطًا عاطفيًا فى مرحلة الشباب، وبسبب الظروف المادية الصعبة تركنا الحب الأول قهرًا، في سبيل الحب الثاني طوعًا، وعشنا طيلة حياتنا في حالة اشتياق دائم للماضي، والماضي لا يجدي معه شيء، ولا يبقى منه إلا الندم والدموع.


الصدمة الثالثة.. "الكفاءة" 
العمل بمصر له مقومات أخرى لا يستطيع أى شخص محترم أن يقبلها، فعندما تجد الفهلوة أفضل من الخبرة، والأحاديث الشعبوية أهم من النظريات العلمية، هنا يحدث صراع نفسي بداخلك، الثبات على القيم والمبادئ والسير على طريق العلم، أم التحول إلى طريق الفهلوة، "وبكش تعيش تاكل قراقيش"، وفي نهاية المطاف ينقلب هذا الصراع النفسي إلى مرضى عضوي.


الصدمة الرابعة.. التنمر والحسد
كما منا تعرض للسخرية عندما بدأ عمله بسبب غلطة غير مقصودة، وكم منا ضيعه الحسد نتيجة مكافأة أو إشادة، مع العلم أن قانون العمل بمصر "اشتغل كتير تغلط كتير تترفد، متشتغلش خالص متغلطش خالص تاخد مكافأة"، أنت في بلد تستحق أن توصف حقًا بـ "الظالم أهلها"، وليس حكومتها أو شرطتها أو جيشها كما فعلنا قبل سنوات، في ثورة أكلت الأخضر واليابس.

 
الصدمة الخامسة.. "السفر"
عندما تذهب إلى إحدى الدول الأوروبية، سوف تكتشف كم الأكاذيب التي كنت محاطًا بها دون أن تدري، ومصطلحات رنانة اعتقدنا أنها الحقيقية، مثل، الغربة تسرق العمر، أنت أفضل حالًا في بلدك ووسط أهلك، الغرب كافر وأنت تعيش فى بلد مسلم.


الحقيقة عكس ذلك تمامًا، ويكفي أن تقرأ عبارة علي ابن أبي طالب: "المال في الغربة وطن، والفقر في الوطن غربة"، لتعرف أن رب الكون موجود في كل مكان تذهب إليه (رب هنا رب هناك)، وأن العلاقات الإنسانية المبنية على الود والرحمة مهما كانت معتقاداتك، أفضل بكثير من العلاقات الإنسانيه المبنية على كوني مسلم أو مسيحي أو حتى يهودي.


الصدمة السادسة.. "الطلاق"
تزوجت، وبدأت تمارس حياتك غير الطبيعية، عمل بالنهار وعمل بالمساء، ومع أول مشكلة بينك وبين زوجتك يبدأ التلويح بـ "كارت المحاكم"، إما أن تقبل شروطها وتعيش "شي شي، حاحا حاحا" أو التسليم أمام القاضي بقوانين الأحوال الشخصية التي سلبت الزوج جميع حقوقه وأعطتها للمرأة، تحت مسميات غريبة وشعبية مثل "الجنس الضعيف"، "مكسورة الجناح"، "المساواة"، "حقوق المرأة"، في المقابل لم يعد للرجل أى سند أو بند قانوني يتيح له الدفاع عن نفسه (تم إخصاؤه نفسيًا).


في المحاكم سوف تعرف شيئًا غريبًا لم تعهده مطلقا، وهو "كذب مقنع، أفضل بكثير من حقيقة بدون أدلة"، والأفظع من ذلك، هو شعورك بأنك تغتصب على مرأى ومسمع من الناس، وذنبك الوحيد الذي اقترفته هو أنك قررت أن تكمل "نصف دينك"، لكن بعد دخولك قاعة المحكمة، سوف تكتشف بأن الدين كله قد ذهب وولى دون رجعة (أستغفر الله العظيم من كل ذنب).


ما أحب أن أنوه له، يتمثل في عبارة بسيطة، "عندما تريد أن تدمر أمه مسلمة فعليك بالمرأة أولًا"، قوانين الأحوال الشخصية التي انتقلت إليها خلال السنوات الماضية، أشبه بطفل أعطوه مسدسًا حقيقيا معمرًا بالذخيرة، فقام بإطلاق النار على أخوه، ثم أبوه، ثم أمه، وأخيرًا نفسه.


الصدمة الأخيرة.. "جينات الرقة والحياء" 
النساء حاليًا أصبحن قويات كأنهن يتعاطين المكملات الغذائية مثل لاعبي كمال الأجسام، وهذه ليست ميزة لأن المسمى الحقيقى لهن هو "الجنس اللطيف"، ابتلعوا طعم "الفيسبوك" وبات هو الأب الروحي والمعلم الحقيقي لهن.


جينات الرقة والحياء اختفت، وأصبحت السورية والأجنبية هى المفضلة حاليًا عن "بنت البلد"، والكارثة الكبرى لو حطت الآسيوية أقدامها في مصر (الفلبينية، الفيتنامية، الصينية)، وقتها، سيعرف الرجل المعنى الحقيقي للاستقرار، لأن هؤلاء النساء يقدسن الحياة الزوجية ويعتبرن الزوج مثل الإله، إن حدث ذلك (اللهم خيب ظني) ستضرب العنوسة الجميع دون استثناء، ونصبح بمرور الوقت أحفاد "هولاكو" و"جنكيز خان".. رفعت الأيادي عن الشموع، الرياح قادمة لا محالة.
Advertisements
Advertisements