ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

أحمد الغنام يكتب: الإعلام لا يصنع سياسة ولا يبني اقتصادا

السبت 20/فبراير/2021 - 02:13 م
صدى البلد
Advertisements
هذه حقائق لا بد من أن نتيقنها جيدًا حتى يبقى سقف التوقعات غير آيل للسقوط، "جوزيف غوبلز"، هو أشهر من تسبب في الضرر لسمعة قطاع الإعلام، كان وزير الدعاية في حقبة نازية هتلر بألمانيا، فإليه يرجع الفضل في إرساء مفهوم تدوير الخبري وإعادة صياغة المعلومة لإخراجها مع ما يناسب الاحتياج السياسي العام في العالم. 

وتم تطوير هذا المفهوم حول العالم بشكل عام، وخصوصًا مع تطوير الأدوات التقنية التي مكنتهم أكثر لتحقيق ذلك بفعالية أكبر وصولًا إلى مرحلة الأخبار الزائفة، مع وصول الشبكة العنكبوتية ووسائل التواصل الاجتماعي إلى العالم أجمع والتي انتشرت بسرعة البرق حول العالم، وهي المسألة التي جعلت عملاق الأدب والفلسفة الإيطالي الكبير أومبيرتو إيكو يقول عن هذه الظاهرة التواصل الاجتماعي يعطي أسرابًا من الأغبياء الحق في الكلام، ليصبح رأيهم في أي موضوع كرأي من فاز بجائزة نوبل في تخصص الموضوع المقترح.

إنه غزو الأغبياء وهذا المناخ المسموم هو الذي جرّأ مستشارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، "كيلي آن كونواي"، وهي تعلق على خبر في إحدى مقابلاتها التلفزيونية عندما ووجهت بسؤال محرج، فقالت هناك حقائق بديلة لتفتح على نفسها أسهما مسمومة من الانتقادات، بعد أن أتت ببدعة لم يسبقها إليها أحد، فالحقائق واحدة، ولا يمكن أن يكون هناك بديل لها إلا إذا لو جاءت على لسان خبير استراتيجي أو متخصص عولمة. 

ومع كثرة ضخ الأموال في القطاعات الإعلامية الصحافية والإذاعية والفضائية التلفزيونية من رجال الأعمال أو الحكومات أو الأحزاب المتضاربة، أصبحت هذه البيئة تربة خصبة لجذب شريحة عريضة من الدخلاء على المجال المهني المحترف للإعلام الصحافي؛ نجد شريحة هي الأقرب منها لمشجعي مباريات كرة القدم، وتحديدًا برئيس رابطة المشجعين فيهم، الذي يحضر المباراة،دون علم من يلعب وما هي النتيجه وهو يشجع الفريق طوال فترة المباراة مديرًا ظهره للملعب، غير مدرك لمجريات اللعب ولكن لديه اعتقادًا كاملًا بأنه طالما كان صوته الأعلى وصخبه الأكثر وضجيجه الأعنف ستكون له الغلبة، بغض النظر عن نتيجة المباراة نفسها، معتقدًا في صميم ذاته أن النتيجة غير مهمة مقارنة بالنية والحضور المشرف والسند الموجود الدائم.

هكذا تسعي هذه الشريحة دومًا للحصول على شرعية حضورها على الشاشات وخلف الميكروفونات، فيصبح بالتالي غير كافٍ الاكتفاء بوصف إعلامي، فيتم إضافة توصيف لجزب المستمع او المشاهد ويضع لهو القاب ليوثق المعلومه ويقنع المشاهد والمستمع انها صادرة من اهل العلم ويضع لهو القاب الخبير الاستراتيجي أو «متخصص في شؤون العولمة أو عالم سياسي واقتصادي.

متى تم استحداث كلمة إعلامي لتوصيف العاملين في مجال الصحافة؟ فهذه الكلمة تحديدًا لا يوجد مقابل لها باللغات العالمية الأخرى. 

ومنذ عقود من الزمن تم شيطنة هذه الكلمة تمامًا، وأصبح من المعتاد وغير المفاجئ الاستماع إلى خطب الجمعة وهي تتضمن الدعاء على الإعلاميين باعتبارهم من أعداء الدين وانهم اشبه بمسيلمه الكذاب  وانهم هم الذين ضل سعيهم في الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.

متي يرتقي الإعلام لتتغير هذه النظرة التي رسمها المشاهد في وجدانه وهي عدم المصداقية؟ هل أصبح الإعلام حول العالم وسيلة لتضليل الشعوب ونشر الأكاذيب أم أصبحت لغة الإعلام والحوار هي لمن يدفع؟.

Advertisements
Advertisements