ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

حوار العلم والمستقبل .. وسفينة نوح!

شريف سمير

شريف سمير

الجمعة 15/يناير/2021 - 10:35 م
حوار عمره حوالى ٢٠ عاما .. وتشعر وكأنك تقرأ تفاصيله وأسئلته وأجوبته وأنت واقف أمام مرآة اليوم، وتشاهد الواقع عند نفس النقطة التى بدأنا عندها .. ومن غزارة المعلومات وقيمة المعرفة وضرورة العلم كأسلوب حياة ومنهج تفكير وقانون عمل وإنتاج، كانت المتعة الذهنية والحيوية الفكرية من كلمات وشهادة العالم المصرى الراحل الدكتور أحمد زويل أثناء الحديث مع الإعلامى والصحفى المثقف الدكتور عمرو عبد السميع ضمن سلسلة "حوارات حول المستقبل" على ضفاف الثقافة ..

قطبان يتبادلان أطراف الحديث والخبرة عن القاعدة العلمية فى حياتنا وكيف يمكننا أن نبنى طريق النهضة والإصلاح الشامل بـ "أدوات" العصر من ثورة معلوماتية وابتكارات رائدة وبيئة تكنولوجية خصبة ومناخ إدارى وسياسى يستوعب ويهضم الأفكار الحديثة ويترجمها إلى كيان ومؤسسات وجماعات عمل تحقق المعادلة الصعبة بين  العلم وبناء الدولة وتشكيل وعى وأحلام الأجيال!.

فى كل كلمة .. عند كل لفتة أو موقف عاشه زويل تتكشف حقائق أمام عينيك .. وتؤمن بأن مصر تنجب المواهب ليرعاها العالم الآخر ويستفيد من خيراتها وعقول أبنائها المهاجرة الأبرار، ومع رحلة زويل منذ أكثر من عقدين لتحرير حلم "جامعة العلوم والتكنولوجيا" تصطدم الذاكرة بالهيكل التنفيذى والشكل القانونى ووعاء التمويل .. وأضلاع المثلث ترتبط بإرادة القرار السياسى، والروتين الحكومى، ودور رجال المال والأعمال لحماية الفكرة وصيانة روافدها وفروعها ..

٢٠ عاما مرت، وروى زويل لماذا صعد بفريقه العلمى إلى "سماء نوبل"، وكيف أنتج مشروعه البحثى وورقته الأكاديمية ليتبوأ أعلى المناصب وأرفع مكانة علمية وسط علماء وعباقرة العالم رغم جذوره العربية وأصوله المسلمة وجنسيته المصرية .. فواصل ومحطات يتوقف عندها راهب العلم ومكتشف "الفيمتوثانية" ليحلم بـ "مصر الجديدة" المتدفقة بآلاف "زويل" من رحم مدارسنا وجامعاتنا ومعاملنا الخاوية .. وينتزع الحوار الثرى من فم "العالم" أبجديات النجاح والتفوق المتمثلة فى مراكز التميز العلمى التى تبرز الفوارق والفجوة الهائلة بين مجتمع وآخر، ودولة متقدمة وأخرى متخلفة، وأمة متحضرة قوية وأخرى فى ذيل القائمة وتعيش على الفضلات و"فُتات" العظماء .. وكثيرا ما يرصد "زويل" فى مشواره بصمات إبداع ومظاهر نهضة داخل قلاع النمور الآسيوية والتجربة الهندية وجامعات أمريكية وأوروبية، ويرشدنا إلى آليات التطوير والتغيير استنادا إلى منطق "القاعدة العلمية" .. ومن هذه القاعدة تتولد العلاقة مع قطاعات الزراعة والصناعة ومشروعات رجال الأعمال وقوانين الدولة وتشريعاتها .. وعبر هذا الجسر يستلهم المجتمع المصرى النموذج ويعزز قوته وتماسك أركانه ..

وكانت "جامعة زويل" النواة، وطوال عهد مبارك ظل ابن النيل متشبثا بالأمل وطوق النجاة فى مؤسسة علمية وأكاديمية مُدرَّبة ومُجهَّزة لتشكيل أجيال من العلماء والمخترعين وذوى الكفاءات والعقول الذكية .. ومضى عهد مبارك .. ووُلدت ثورة ٢٥ يناير .. وعاصرنا ١٠ أعوام من الاضطرابات السياسية والارتباك العام فى شتى المجالات ومختلف المناحى.. وتأجلت رؤية "زويل" وتعثرت فى طريقها، إلى أن تحولت الفكرة إلى صورة مبانى وليست معانى .. والآن فتحت الجامعة أبوابها أمام التخصصات فى علوم الهندسة والتطبيقات، وبدأت تنبت البذرة دفعات من أبنائنا تسافر إلى الخارج وتحصل على إشادات عالمية وجوائز خاصة ترفع من أسهم ورصيد الجامعة.
لقد أنعش حوار "زويل وعبد السميع" الطموح العلمى بداخلنا كل ضمير غيور على مستقبل هذا البلد، ويرقد العالم المصرى فى قبره محدقا فى حلمه ومشروعه الوطنى بعد أن صار واقعا وكيانا ملموسا .. ولكن هذا فقط ما كان يريده ويتحدث عنه ابن مصر؟! .. مجرد جامعة وحيدة تُرسى مبدأ "القاعدة العلمية"؟! ..

إن المسألة تتجاوز بمراحل وخطوات "مشروع زويل"، وتقتضى التفكير جديا وعمليا فى تذليل أى عقبات أمام "جامعة زويل" لاستكمال مسيرتها ورحلتها فى إنتاج أجيال من العلماء والمبدعين .. وأيضا تعميم التجربة لتوفير عشرات من الجامعات والكليات العملية وربطها بسوق العمل ومشروعات بناء الدولة العملاقة وتشجيع كتلة رجال الأعمال وأصحاب الصناعات الكبرى على الاندماج مع هذه الأحلام والتطلعات .. ولكى نصل إلى المراد ونحقق الغاية، أنصح بإعادة قراءة كل حرف وكل سطر قاله زويل فى ضيافة سلسلة "حوارات المستقبل" ليستعيد أصحاب القرار السياسى القدرة على الفعل والتنفيذ .. ويتخذ المسئولون فى جهازنا الحكومى ووزارة البحث العلمى "موقفا وطنيًا وشريفًا" بترسيخ دعائم دولة العلم والمعرفة وثقافة "النصف الأعلى" من الجسم!.

‫-‬ اقرأوا تاريخ زويل .. وأمعنوا النظر فى روشتة علاجه المكتوبة منذ ٢٠ عاما .. وبُناء على تحذيره، هيا بنا نركب "سفينة نوح" بأسرع وقت لمواجهة "طوفان" العلم والتفاصيل الدقيقة وأسرار الحياة الخفية .. من أجل مستقبلنا .. ومستقبل أبنائنا وأحفادنا!.     
Advertisements
Advertisements