وراء كل حدوتة من حواديتنا اليوم مفارقات ودلالات مؤلمة تصلح مادة خصبة لسلسلة مقالات .. ولأنها تحمل فى طياتها وتفاصيلها ما يبعث على السخط والاستياء والسخرية أيضا، فكان التفكير فى سردها وطرحها على قارئنا العزيز باعتباره أغلى الأصدقاء وهدايا العصر .. وله مطلق الحرية فى قراءة كل حدوتة بمفردها، والحكم على أبطالها بما يتفق مع مزاجه ومبادئه وفكرته عن العدل والكرامة!.
- قرأنا عن سيدة "محترمة" من نسل "سفراء القانون" وتعتلى منصبا فى النيابة الإدارية تضرب أصول مهنتها بعرض الحائط وتعتدى بالسب والضرب والإهانة على ضابط شرطة أثناء أداء عمله لمجرد أنه طالبها بدليل إثبات شخصيتها .. وجرى تصعيد الموقف أمام القضاء وسط محاولات مقصودة لمجاملة المُعتدية والتضحية بحقوق وإنسانية الضابط "المتهم" بتجاوز الأدب والحدود، والذى نال تعاطف الرأى العام احتجاجا على استغلال النفوذ بصورة عمياء ومتكبرة، ولولا "شو" مواقع التواصل الاجتماعى لمرت الواقعة مرور الكرام وصارت رقبة "الضابط" تحت أقدام من يتصورن أنفسهم فوق المساءلة أو المحاسبة!.
- .. وخبر آخر انتشر كالنار فى الهشيم حول الـ "٥٠٠ جنيه" غرامة لمن تقاعس عن التصويت فى انتخابات مجلس الشيوخ، والجديد فى النبأ أن من يثبت تورطه فى العزوف عن المشاركة سيتم إحالته إلى النيابة العامة للتحقيق معه مثله كالمجرمين والمنحرفين والمشبوهين .. وشاهدنا "ختم النسر" على القرار بما يعنى مباركة الدولة لهذا الإجراء الذى يُجرِّد المواطن من حريته السياسية ويقهر رغبته فى الذهاب إلى صندوق الاقتراع من عدمه، وهو حق مشروع كفله له الدستور ولاينبغى ترهيبه بلغة الغرامة أو عصا العقاب الغليظة ما دمنا نتحدث عن دولة مؤسسات تحترم الديمقراطية وتبنى "كبرياء" الإنسان المصرى!.
- .. وفرمان مفاجئ صادر من "ديوان" التعليم العالى بإلزام الطالب الجامعى الراسب بمصروفات إضافية، فى حين أن الرسوب مسألة شخصية بحتة وتخضع لاعتبارات أخرى أهمها ظروف أسرة الطالب ومقدرتها على تحمل أعباء الدراسة وتكاليفها المُرهِقة .. ولا أفهم أن العقاب يشمل عائلة بأكملها ويلغى بـ "جرة قلم" فلسفة مجانية التعليم الراسخة فى تربتنا التعليمية والاجتماعية منذ عقود وغرضها توفير "سلعة" العلم والمعرفة والثقافة دون تجارة أو تلاعب بأحلام وطموحات الفقراء!.
- وننتقل إلى مجتمع "الرفاهية" بكل قشوره وبريقه الزائف لنجد مليارديرا شابا يتباهى بشراء سيارة لزوجته النجمة الفنانة بـ ١٠ ملايين جنيه على نحو يستفز مشاعر الطبقة المتوسطة المطحونة .. فما بالك بالبسطاء والمعدمين؟! .. وكيف يمكن أن يعرف مرتادو "الفيسبوك" هذه المعلومة ويتداولونها على صفحات الفضاء الإلكترونى إذا لم يكن هذا "الثرى العاشق" حريصا على التفاخر والاستعراض بما يفعله فى بلد أكثر من نصف سكانه يعيشون ويموتون تحت خط الفقر؟!.
- وينتهى بنا المطاف إلى ملف "مخالفات البناء" وآلية التصالح مع أصحاب العقارات السكنية أو ملاك الشقق المخالفة .. وإذا ما لم يُنفذ قرار الإزالة، يُفتح باب التحايل على القانون ويتم تسوية الأمر "ميرى" لتمرير العقار غير المشروع .. وبيت القصيد هنا هو ضمان منع تكرار تلك المهازل، وفرض رقابة صارمة وشديدة القسوة على أى صاحب عقار يخطط لبناء أدوار مخالفة وغير مطابقة للمواصفات قبل أن تتحول إلى أمر واقع بالاشتراك مع "ثُلة" من الموظفين المنتفعين وذوى الضمائر الغائبة .. وأخطر ما يحدث فى دراما "المخالفات" السوداء هو الإصرار على تجاهل المرض وعلاج العرض، والكارثة تقتضى بترًا لأى يد تغامر بأرواح البشر لجمع المزيد من المال، ولا مجاللغلق هذا الملف إلا بيقظة الحكومة وعدم التهاون مع الغش والتدليس، وإلا سيظل الباطل "قانونيا"!.
- يكفى هذا من حكايات يشيب لها الرأس ويقتضب معها الحاجبان .. وتلك عينة من نوادر يومية نعايشها ومرغمون على التعامل معها .. فيا تُرى أىُّ عنوان عريض يجمع كل هذه المشاهد تحت اسمه؟!.