قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

شهوة الملايين .. والتاريخ!


الإعلامى الشاب كريم خطاب من أفضل جنود كتيبة "إف إم" الإذاعية، وفى برنامجه الأسبوعى "فى الاستاد" نستمع إلى دقة المعلومة وتطورات كل خبر رياضى بالأرقام والتفاصيل فى مهنية وسلاسة الأداء .. ويغلف "خطاب" أبرز الأحداث الكروية برؤية مستنيرة وتحليل يمتاز بالموضوعية وعمق قراءة أى ملف .. وكانت أحدث حلقاته عن الصفقات الفلكية التى تخطط لها إدارة نادى "بيراميدز" لاختطاف لاعبى الأهلى السوبر ستارز وآخرهم الولد الحريف رمضان صبحى وبلغت ٩٦ مليون جنيه على مدار ٣ مواسم!.

رقم ضخم بالفعل ويسيل له لعاب أى إنسان، فما بالنا بشاب فى مقتبل العمر ويصعد بسرعة الصاروخ على سلم مجد "المستطيل الأخضر"؟! .. ولكن ما طرحه الإعلامى الجرئ "خطاب" فى برنامجه الممتع يكاد أن ينطق به لسانى تماما كما لو كنا متفقين على نفس الكلمات، حيث تحدث عن الفارق الجوهرى بين صناعة الملايين وكتابة التاريخ .. وتلك نقطة فاصلة لايتطرق إليها إلا من امتلك الشجاعة والوعى وحُسن النصيحة!.
وإذا كان للمال شهوته وإغراؤه، فإن البطولات خصوصا فى عالم الرياضة ووفقا لفلسفة الإنجازات لها سحرها وعظمة أسمائها .. ورمضان صبحى سطر حروف نجوميته فى القلعة الحمراء ومنها ارتقى إلى صفوف المنتخب الوطنى والتحق بجيل كأس العالم عام ٢٠١٨، وفُتحت أمام موهبته أبواب الاحتراف فى الخارج والانخراط بين جبابرة الدورى الإنجليزى .. ولايزال اللاعب الصاعد فى أولى خطوات مشواره ومن مصلحته أن يسجل اسمه ويحفر بصمته داخل لوحة الشرف بـ "نادى القرن".
إن الملايين التى غازلت عبد الله السعيد وأحمد فتحى وحسام عاشور ما كان يجب أن تحظى بنفس التأثير فى نفس الولد الأشقر، فالنجوم الثلاثة صنعوا مجدا وتاريخا تحت قيادة إدارة الأهلى وحصدوا الميداليات ورفعوا الدروع والكؤوس ودفعتهم أعمارهم الكبرى وهم على مشارف الاعتزال إلى التفكير عمليا فى جنى ثمار عرقهم لسنوات طويلة وشاقة، والبحث عن مكافآت مالية سخية فى صورة عقود احترافية للاستفادة بها مستقبلا فى تأمين حياتهم وحياة أسرهم .. وحتى إن اختلفنا معهم فى القرار والاختيار، فمن الممكن تفهم دوافعهم وقبولها احتراما فقط لحساباتهم الشخصية .. أما رمضان صبحى فلا مبرر فى رأيى المتواضع لقراره سوى الانسياق وراء المادة والضعف أمام بريق الملايين ، وكان من الذكاء أن يتصدر الصف الأول فى ناديه الأصلى ويراهن على مهاراته وإمكانياته لإحراز بطولات وأرقام شبه مضمونة مع فريق أدمن الانتصارات وأدرك ثقافة الفوز والتفوق على مدار أجيال .. وداخل فريق كالأهلى يرتفع سعر أى لاعب وتتضاعف أهميته ومكانته فى بورصة النجوم فى مصر والعالم أيضا ولايُقارن انتماؤه إليه بأية "شيكات" من أى نادى منافس .. وهذا ما يحتاجه "الولد رمضان" .. التاريخ والمكسب المستمر دون مغامرة أو مقامرة أو حتى فرصة ضئيلة للخسارة!.

- لقد حسبها "رمضان" وحسمها بإرادته .. وارتدى قميصا آخر غير "الأحمر" .. وسنرى نتيجة الاختيار داخل الملعب ومن خلال دقائق المبارايات وسباق الدورى المُرهِق وغير المنتظم .. وبنتائج التجربة الجديدة، سيجيب ابن الـ ٢٠ عاما يوما ما عن أهم سؤال : فى حياة أى نجم ..بل وأى شاب طموح فى أى مجال .. أيهما الجواد الرابح، المال .. أم التاريخ؟!.