الأهم من نشوب الأزمة، هو كيفية التعامل معها وإدارة عواقبها، والاستفادة أيضا منها فى مرحلة العلاج وتصويب الأخطاء.. وفى حالة العجز عن تجنب وقوع الكوارث، فالأحرى التعجيل بالتخطيط والجهد المنظم لتقليل الخسائر وتعويض الفاقد . وكلنا أصابتنا الصدمة من مشهد حريق كاتدرائية نوتردام فى قلب العاصمة الفرنسية باريس، وفى كل لحظة تلتهم النيران ركنًا من الكنيسة التاريخية يحترق القلب وتدمع العين لانهيار قيمة جمالية ومعمارية استغرق بناؤها ٢٠٠ عام منذ القرن الثالث عشر الميلادى.. ونتيقن من أن أصابع الإرهاب الخبيثة تقصد تدمير الآثار المقدسة ومحوها من العالم بنفس قدر استهداف البشر وتفجير شلالات الدماء فى الشوارع والميادين!.
وفى المجتمعات المتحضرة تتحرك الكيانات والمؤسسات بسرعة البرق على خط المواجهة وجبهة الإنقاذ.. وفى ساعات معدودة ارتفعت شيكات التبرعات والمساعدات لإعادة بناء الكاتدرائية وترميم مبانيها إلى نحو مليار دولار، وقفزت دول الجوار الأوروبى على الكادر لتفتح أنابيب الحياة للحفاظ على ماتبقى من تراث الإنسانية وعبق التاريخ .. واتفقت الشركات العملاقة والمجموعات الاقتصادية المتنافسة على ضرورة استغلال الحدث لتسجيل موقفها أمام العالم ومقاومتها لخفافيش الإرهاب من ناحية، وخلق منفذ تجارى لها بتجديد الكاتدرائية وكسب أرض داخل عمليات الترميم من ناحية ثانية، وتحقيق نصر إعلامى يدر مزيدا من الإعلانات والترويج لأنشطة ومشروعات هذه الشركات من ناحية ثالثة!.