قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

القلم والعدسة.. "موظف حكومة"!


فى أى مصلحة حكومية بمجرد أن يتورط مواطن فى شجار مع الموظف الذى يقضى له حاجته، تصدر على لسان زملائه عبارة :"اعتداء على موظف أثناء تأدية عمله.. أتعرف عقوبتها؟!" .. وصارت ناموسا عاما يحميه القانون ويضع تاجا على رأس أى موظف لصون كرامته من أى امتهان أو إساءة .. ومثلما نطالب باحترام المواطن والعمل بأمانة وحرص على خدمته وتسهيل إجراءاته، نُقدِّر قيمة الموظف ونُقدِّس دوره فى المجتمع والدولة ولانقبل المساس بمكانته أو الانتقاص من حقوقه.
وإذا كان القانون المُوقَّع من الدولة يوفر "حصانة" لموظف الحكومة أثناء ممارسة عمله، فبهذا القانون ذاته نستعين به لمنع أية تجاوزات بحق زملاء المهنة من الصحفيين والمصورين عندما يتعرضون للسب والتجريح ثم تتطور المأساة إلى حد الضرب المبرح والعنف الدموى والاعتداء المباشر دون أية اعتبارات مهنية أو أخلاقية.

فالصحفى بقلمه وعدسته داخل أى مكان لا ينقل الواقع والحقائق فحسب، بل أحيانا يكشف الأكاذيب ويفضح الأخطاء ويساعد فى تصحيح المسار وفقا للأمانة الصحفية .. وهذه مهمة يحتاجها أى مجتمع "متحضر" ونظام سياسى "محترم" ليختبر الأول قوته وعافيته، ويطلِّع الآخر على مساوئ ومحاسن مؤسساته فيُصلح ما تفسده الأيدى "العاطلة" عن الإنتاج والنفع .. ولم تكن اللكمات والغُرز التى ملأت وجهى عاطف بدر ومحمد الجرنوسى الزميلين بجريدة المصرى اليوم إلا جُرحا عميقا فى قلب الصحافة .. صاحبة الجلالة "سابقا".

تلك الملكة الحزينة التى كانت تهتز لها الحكومات وترتعش منها المناصب لتأثيرها على صنع القرار وتشكيل وعى الشعوب .. وما حدث فى نقابة الصيادلة منذ يومين أثناء التغطية الصحفية لانتخاباتها يكشف حجم نظرة الدولة للدور الصحفى والإعلامى فى حياتنا.

وقمة الخطأ أن ننتظر الإنقاذ من نقابة الصحفيين وبيانات الشجب والإدانة الصادرة عنها فى أسطوانة مشروخة مللنا من سماعها .. فالصحفى - حاملا للقلم أوالكاميرا - مُحصَّن بالدستور الذى يكفل حرية التعبير وتداول المعلومات فى شفافية ونزاهة .. ويُتقن وظيفته المعروفة فى حدود ميثاق الشرف الصحفى ليعرف المواطن كل شئ عما يدور خارج منزله أو عمله من أحداث، وأحيانا نحصل على "روشتات علاج" لكثير من أزماتنا على ضوء ما يكتبه القلم وتسجله العدسة.

وكلما استوعبت الدولة هذه الحقيقة وراهنت عليها بذكاء وحنكة سياسية، كلما استطاعت أن تربح أرضًا لدى الرأى العام وتنتصر على تحديات وتضم إلى صفوفها كتائب صحفية وإعلامية .. كتائب تفيدها فى مشروعاتها وخططها.

إن الدولة القوية تتدخل فى أى أزمة مع الصحفيين، ولاتضحى بالقوة الناعمة وتحرص على شرائها لا رشوتها لتكون خير مستشار لها فى كل وقت وتحت أى ظرف.

وإذا كان الدرس الأول فى عالم السياسة هو كسب الإعلام باعتباره وقودا لحياة الأنظمة وارتقاء الأمم، فالدرس الأهم هو ترقية المهنة إلى رتبة "موظف الحكومة" وتشديد العقوبة على من يبادر بالإساءة أو يعوق واجب الصحفى تجاه الدولة والمجتمع معا.

ونظريا يتردد الحديث عن تمتع صاحب القلم وحامل العدسة بهذه الرتبة .. بينما ما جرى فى نقابة الصيادلة.. والمواجهات مع الأمن فى مشاهد سابقة .. ومهزلة عضوية نادى الزمالك بفصولها الرخيصة ومعاركها المتدنية.. كلها صور مُخجِلة لأسلوب التعامل مع أبناء مهنة البحث عن المتاعب.. والحقائق!.