ناجية فانوس: الفراعنة أول أطباء بيطريين في التاريخ بشهادة كهنة سخمت

أكدت ناجية فانوس كبير الأثريين في المتحف المصري بالتحرير، أن المصريين القدماء أول من عرفوا الطب البيطرى قبل الإغريق، مشيرة إلى أن الطب البيطرى ذكر فى البرديات الطبية لقدماء المصريين، مثل بردية كاهون التى وصفت الأنشطة البيطرية فى وادى النيل سنة 1900 ق.م.
وأوضحت فانوس، لـ"صدي البلد"، أن البردية نشرها عالم الآثار فلندرز بترى عام 1889، والتى عثر عليها بالقرب من اللاهون بالفيوم وموجودة بلندن، وعند دراستها وجد انها ترجع الى عهد قديم من الدولة الوسطى، وبها وجد الكشف الطبي البيطرى على الاوزة والسمكة والثور، وكان الملفت في هذه البردية الاهتمام بالعيون لدى الحيوان ومعالجتها.
وتابعت: "كما نجد أيضا العلاج البيطرى فى كثير من البرديات الطبية التي تعالج الإنسان أيضا، فمن المعروف أن المصرى القديم كان يهتم جدا بالثروة الحيوانية التي كانت من اساسيات الاقتصاد والتجارة فى مصر القديمة، وهى من أهم عناصر الغذاء الذى يعتمد عليه الإنسان في ذلك الوقت وما تدل عليه المناظر الخاصة بالحياة اليومية فى المقابر".
ونوهت: "ليس هذا فقط من أهمية، بل كانت صناعات كثيرة في مصر الفرعونية تعتمد بصفة أساسية على تربية الحيوانات والاهتمام بنظافتها وصحتها أيضا ومن ذلك نذكر صناعة الجلود التي تدخل في منتجات صناعية كثيرة مثل العجلات الحربية والدروع وكذلك فى تصنيع الخيوط الجراحية والكراسي والأثاث وكذلك الفراء المستخدم فى الملابس وبصفة خاصة ملابس الكهنة من جلد الفهد".
وأوضحت أنه كانت هناك أهمية كبيرة للحيوانات لدى المصرى القديم، حيث قدس اغلبها من خلال رموز لقوى داخل كل كيان منها،فقد كانت الماشية تنتج اللحوم والألبان ولابد ان تكون بصحة عالية،كما كانت الثيران هامة جدا كما توضح المناظر لمساعدة الفلاح في حرث الأراضي الزراعية، وكانت هناك حيوانات منزلية يدللها ويطلق عليها أسماء تدليل (دلع) أثناء ما كنا يربيها بالمنزل، وخاصة الكلاب، حيث كان البعض منها يساعد الإنسان فى الصيد.
وأشارت إلى أن المصري القديم عرف كيف يعتني بالحيوانات خاصة التي تعطيه الحياة بلبنها ولحمها، ولم نرى مثل هذا المشهد التعبيري الجميل من قبل في أي حضارة أخرى، وقد اهتم المصرى القديم بتحنيط الحيوانات والمتحف المصري به قاعة مخصصة بالكامل للحيوانات المحنطة.
وأضافت : "هناك أدلة أثرية على معالجة الحيوانات فيما نجده مثلا فى مناظر مقبرة تى بسقارة، حيث أن الأطباء وهم كهنة سخمت كانوا يطلق عليهم بالهيروغليفية (سونو)، مصورون وهم يعالجون ثلاثة ثيران، وفي أغلب المناظر كان المصرى القديم يقدم بيده العشب ليأكله الحيوان ومن الممكن اضافة دواء مع العشب ليداويه به".
وأوضحت : "كما تظهر مناظر بني حسن طريقة معالجة معزة ومنعها من رفع قدمها ليتم الكشف عليها،ثم نجد منظر بقرات يتم تقديم الشراب لها المحتوى على العلاج،وكان للمصريين القدماء باعا طويلا في علم التشريح وظهر ذلك في التحنيط بوضوح ،كما عرفوا الفيزياء والباثولوجى، مما أتاح لهم معرفة أنواع أمراض كثيرة ووضع مواد دوائية لعلاجها".