قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مقص الإنترنت الحرير!


الحروب الإلكترونية الآن الأشد خطورة، والأكثر شراسة، والتحدى الأكبر أمام أى مجتمع لحمايته من الإرهاب الفكرى والشباب القابل للشراء والتجنيد.. ولا تخلو أى دولة فى العالم من قانون صارم للرقابة على الإنترنت ومتابعة أخبار المواقع الكاذبة ومصنع إنتاج وترويج الشائعات لإثارة الرأي العام والتشكيك فى أي معلومة أو فتح باب الجدل حول قضايا بعينها.

فالفضاء الإلكترونى صار ملعبا مفتوحا وتربة خصبة للاختراق الأمنى وتهديد الشعوب من خلال انتهاك حسابات الفيسبوك وتعليقات تويتر وخزائن الأشخاص السرية من المعلومات والبيانات التى قد توفر تحريات كافية ووافية عن النوعية المُراد استقطابها لتكون تحت السيطرة والطاعة.

ومع تكنولوجيا العصر ومفاجآت الثورة المعلوماتية، لم يعد مقبولا أن يظل هذا الفضاء بلا قيود أو ضوابط حرصا على الأمن القومى وسلامة المجتمع ورواد الإنترنت .. ومصر جزء مهم وحيوى من خريطة العالم، وإخضاعها لقوانين الرقابة على الإنترنت يندرج تحت منظومة الحماية الوطنية وكشف مخططات التخريب والتدمير، خصوصا وأن محاربة الإرهاب تقتضى المواجهة على مستوى علمى وتكنيكى أكثر تطورا وذكاءً بعد أن تسلحت التنظيمات الإجرامية وعالم المرتزقة السفلى بأحدث الأساليب فى إصابة الأهداف وتنفيذ عملياتها القذرة .. وبضغطة زر!!


ومنذ أيام صادق الرئيس عبد الفتاح السيسى على قانون مراقبة الإنترنت الذى يطارد المخترقين ويفرض غرامات قاسية على المتورطين فى نشر الأكاذيب والمعلومات المضلِّلة.. وحتي هذ الحد، كلنا مع الرئيس ووراءه فى فرض مقص الرقابة "الحرير" على أخطر وأهم وسيلة حديثة لمعرفة الحقائق وسرعة قذفها فى الفضاء الواسع لتصل إلي الجميع وفى أى مكان.

ومن مهام المقص أن يقطع أوصال أية محاولات لانتهاك خصوصية مستخدمى الإنترنت وتوفير سياج واقٍ لتأمين حسابات الأشخاص والمؤسسات والكيانات الكبرى - الرسمية وغير الرسمية - ضد الاختراق المشبوه .. كلها دوافع عظيمة ونوايا صادقة.. ولكن القانون مثلما له حصانته، فله ثغراته التى قد تُضعِف من تأثيره وتجرده من مضمونه ونبل مقصده، وكم من قوانين فقدت قوتها وسطوتها أمام غُلوها وتطرف بنودها.

وإذا كانت الرقابة على الإنترنت مطلوبة وفرض عين الآن لإنقاذ الوطن من الشرور المعروفة لأوكار القرصنة الإلكترونية والإرهاب العصرى، إلا أن حرية التعبير وعدم تضييق الخناق على الآراء ومساحات "التفكير النقدي" هى أجنحة قوية أيضا لتحصين هذه الرقابة وتفعيل دورها .. فكلما اتسعت رقعة الأفكار والتعليقات الراصدة للحقيقة والرافضة لأخطاء وتجاوزات الفاسدين والموجَهة نحو إصلاح المجتمع وتبصير النظام وتنبيهه للمخاطر والأزمات، كلما تقلصت فى المقابل مساحة الأكاذيب وصار عُمر الشائعة قصيرا، واكتسب مقص الرقيب "الحريرى" نعومة ولمعانا وقوة عند قطع أيدى الاختراق، وانتزاع "براثن" الإرهاب عبر شبكات الإنترنت العنكبوتية!.

وبقدر الاحتياج لقانون "مقص الإنترنت" حاليا، بقدر المخاوف المتصاعدة من آليات تطبيقه وانعكاسها سلبا على الحريات وحقوق الإنسان المشروعة في التعبير والمشاركة فى صنع القرار .. ولو من باب الاقتراح والتنفيس.

لذا لايسعنا إلا أن نقول: مرحبا بـ "مقص" الرقيب الإلكتروني.. وننتظر منه قسوة وشدة فى ضبط الإيقاع ومنع الفوضى والعشوائية على مواقع الإنترنت لو استطاع.. ونأمل ألاَّ تفقد اليد القابضة علي المقص صوابها وأول ما تبادر بالقطع والترهيب والتنكيل بهم، هم أصحاب الكتابات الحرة، والمواقع الصحفية الشريفة، والمنصات الإعلامية الجريئة الباحثة عن المعلومة الدقيقة، فضلا عن ذوى الأفكار والآراء المهمومين بمشاكل الوطن وآلام الناس ودق جرس الإنذار دائما!.

لقد تحول عالم الإنترنت إلى صحيفة كونية يقرؤها الجميع ويتابع أخبارها وأحداثها الصغير والكبير دون تقيد بأعداد محددة أو صفحات .. وحرمان الإنسان من الاستمتاع بمفردات هذا العالم ومكتسباته بذريعة الحماية أو الوصاية أحيانا، يدفعه إلي معسكر الرفض والتمرد و"البخار المكتوم" .. ونكرر، البراعة فى تنفيذ القانون بروحه وفلسفته أكثر أهمية وإلحاحا ووطنية من التفرغ لصياغة تفاصيله وتصدير "العصا العمياء"!.