قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

"كينج".. بالحجم العائلي!


قطب آخر من أقطاب زمن الدراما الممتعة ذهب بنا فى رمضان العام الحالى إلى مرسى علم قاصدا تنشيط السياحة الداخلية من ناحية، وأجبرنا من ناحية أخرى على الإبحار تحت جلد شريحة من طبقة الأثرياء و"الكومباوندات" المريحة التى لم تحمها قوة السلطة وإغراءات المال من عوراتها الأخلاقية والنفسية وتشوهاتها الاجتماعية .

إنه النجم العالمي يحيي الفخرانى الذى عشنا معه شخصيات رائعة ومؤثرة في حياتنا منذ الثمانينات وحفر بأعماله اسما من ذهب في عالم الدراما التليفزيونية، ليصبح "كينج" الشاشة الصغيرة .. وفى تجربة "بالحجم العائلى" شاهدناه رب أسرة مفككة متصدعة من الداخل، بينما هو صاحب مشروع سياحى ضخم استعاض به عن بدلة السفير وحذاء الدبلوماسيين، إلا أن سنوات الحرمان من دفء العائلة وأنس الأحفاد تركت بصماتها على حياة أفراد هذه العائلة التى أصابتها أمراض "بالحجم العائلي"، وخلقت حالة من الانفصال بين الجميع ليعيشوا في جزر منعزلة ، ولا تبدأ مرحلة العلاج إلا بعد تدخل الأب الحاضر الغائب، ثم الشفاء بعد غيابه ثانية، ولكن دون عودة.

وطوال الحلقات ننفعل مع الأب أو الجد ونتفهم منطقه وفلسفته في الحياة ونفكر معه في مخرج للأزمات ونستمد من طاقته الإيجابية وحسه الكوميدي ونعومته الإنسانية الرغبة في الاستمتاع .. ولا ينجح فى زرع هذه القيمة سوى ممثل عملاق من طراز نادر كالفخرانى يلمع دائما في كل دور يؤديه وكل قضية اجتماعية وإنسانية يتبناها ويراهن عليها بنجوميته وتاريخه لتُضاف آخر شخصية إلي حائط بطولاته المكتظ بـ "طربوش" الباشا، و"طاقية" جحا المصرى، و"روب" المحامي أوبرا، و"كتاب" عباس الأبيض، و"بزازة" حمادة عزو، و"عمامة " شيخ العرب همام"، و"قبعة" الخواجة العبقري عبد القادر، و"عقد" الشيطان ونوس!.

وإذا كان العمل الفنى محصنا برعاية "الكينج"، غير أن أغلب أعضاء الفريق من الممثلين الشباب يفتقدون لحرفية الأداء وسلاسة التعبير ويحتاجون إلي فواصل من التدريب علي الإحساس والفهم العميق للشخصية باستثناء أحمد مجدى الذي حافظ علي ترمومتر الأداء وتفاصيل دوره الإنسانية بذكاء ووعى، فاستطاع أن ينفذ إلي قلب المشاهد وينتزع احترامه .. أما شهادة التقدير الخاصة فيجب منحها للمخرجة هالة خليل لنجاحها أولا فى إقناع "الكينج الفخرانى" بالاعتماد عليها وإسناد كرسى المسئولية لها بديلا عن ابنه "شادى" هذه المرة، وثانيا لإثبات جدارتها بهذه الثقة عندما حافظت علي إيقاع العمل بما لا يبعث علي الملل أو الرتابة، وصنعت بكادراتها حالة فنية ناعمة وشجية خففت كثيرا من أجواء الأكشن وروائح الدم وصخب الكوميديا التى تغلف "سوق الدراما الرمضانية"!!.

نحن نعيش عصر صناعة النجوم، وبأرقام فلكية .. أما صناعة الملوك، فلها كتالوج آخر مكتوب بلغة فريدة حروفها من خبرة السنين وثقافة الفنان ووعيه الإنسانى واحترامه لمشواره .. وهذه الأبجديات كفيلة بأن تضع التاج دائما علي رأس "الكينج" المصنوع من موهبة .. بالحجم العائلي!!.